وول ستريت تتراجع قبل بيانات التضخم الحاسمة وسط ترقب نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية
By Nidal Al-Olayan
وول ستريت تتراجع قبل بيانات التضخم الحاسمة وسط ترقب نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وول ستريت تتراجع قبل بيانات التضخم الحاسمة وسط ترقب نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وول-ستريت-تترقب
بيانات.نت ,استهلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تعاملات الأسبوع على تراجع ملحوظ، مع سيطرة حالة من الحذر على المستثمرين الذين يراقبون عن كثب مسارين رئيسيين قد يحددان اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، يتمثلان في تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية وبيانات التضخم المرتقبة التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رسم سياسته النقدية.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%، بينما فقدت العقود المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي نحو 187 نقطة، بما يعادل 0.4%.
ويأتي هذا التراجع بعد أسابيع من المكاسب القوية التي دفعت المؤشرات الأمريكية إلى الاقتراب من مستويات قياسية، إلا أن المستثمرين فضلوا تقليص المخاطر مؤقتًا بانتظار اتضاح صورة السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في وول ستريت.
الأسواق تترقب اختبارًا مهمًا للتضخم
يتجه اهتمام الأسواق هذا الأسبوع نحو بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر مايو، والتي تعد المعيار المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وتحظى هذه البيانات بأهمية استثنائية بعدما تبنى البنك المركزي الأمريكي خلال اجتماعه الأخير لهجة أكثر تشددًا تجاه التضخم، مؤكدًا أن الضغوط السعرية لا تزال تمثل تحديًا أمام تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكامل في وول ستريت.
وتشير التوقعات إلى تسجيل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بالشهر السابق، وهو ما قد يعزز احتمالات استمرار الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويرى محللون أن أي مفاجأة صعودية في بيانات التضخم قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة مجددًا، بينما قد تمنح القراءات المعتدلة الأسهم دفعة جديدة نحو مستويات قياسية.
رهانات الفائدة تعود إلى الواجهة
أعادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
فبعد أن كانت الأسواق تراهن على تأجيل أي تشديد نقدي إضافي، بدأت التقديرات تشير إلى إمكانية اتخاذ خطوات أكثر تشددًا في وقت مبكر قد يصل إلى شهر أكتوبر المقبل إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.
وتنعكس هذه التوقعات مباشرة على أداء أسواق الأسهم والسندات والدولار الأمريكي، حيث أصبح المستثمرون أكثر حساسية تجاه أي بيانات اقتصادية جديدة تتعلق بالتضخم أو سوق العمل.
تقدم دبلوماسي يخفف المخاوف الجيوسياسية
على الجانب السياسي، تلقت الأسواق إشارات إيجابية بعد إعلان الوسطاء المشاركين في المحادثات الأمريكية الإيرانية عن إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية.
وأكدت كل من قطر وباكستان أن الجانبين توصلا إلى خارطة طريق تهدف للوصول إلى اتفاق نهائي خلال فترة لا تتجاوز 60 يومًا، مع استمرار المناقشات الفنية خلال الأيام المقبلة.
وشارك في الاجتماعات مسؤولون رفيعو المستوى من الطرفين، حيث جرت المفاوضات في مدينة بورغنشتوك السويسرية وسط جهود مكثفة لتجنب أي تصعيد جديد في المنطقة.
كما اتفق الطرفان على إنشاء قنوات اتصال مباشرة لتقليل مخاطر سوء التقدير العسكري، إلى جانب تشكيل آلية تنسيق مشتركة لمتابعة الالتزامات الأمنية وضمان استقرار الأوضاع الإقليمية.
وتنظر الأسواق إلى هذه الخطوات باعتبارها عاملًا داعمًا للاستقرار العالمي، خصوصًا فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
آسيا تسجل أداءً متباينًا
وفي الأسواق الآسيوية، تباين الأداء بين البورصات الرئيسية، حيث واصلت الأسهم اليابانية تسجيل مستويات تاريخية جديدة مدعومة بالتدفقات الاستثمارية القوية في وول ستريت
وقفز مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.95% متجاوزًا حاجز 72 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، بينما ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 1.29%.
كما سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مكاسب بلغت 1.22%، في حين تراجع مؤشر كوسداك للشركات الصغيرة بنسبة 0.99%.
أما في الصين، فقد ارتفع مؤشر سي إس آي 300 بنسبة 0.28%، بينما تعرض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ لضغوط بيعية أدت إلى تراجعه بنسبة 1.74%.
أسبوع إيجابي يسبق موجة الترقب
ورغم التراجع الحالي للعقود الآجلة، فإن الأسواق الأمريكية أنهت الأسبوع الماضي على أداء قوي، مدعومة بمكاسب أسهم التكنولوجيا وشركات الرقائق الإلكترونية.
وحقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا يقارب 1% خلال الأسبوع، ليسجل أسبوعه الرابح الحادي عشر من أصل اثني عشر أسبوعًا.
كما ارتفع داو جونز بنحو 1%، بينما قفز ناسداك المركب بأكثر من 2%، مستفيدًا من الأداء القوي لأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
الأسواق بين التضخم والسياسة
تدخل الأسواق العالمية أسبوعًا حاسمًا تتداخل فيه العوامل الاقتصادية مع التطورات السياسية، حيث يترقب المستثمرون نتائج بيانات التضخم الأمريكية لمعرفة اتجاه السياسة النقدية المقبلة، بالتزامن مع متابعة مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وما إذا كانت ستقود إلى تهدئة مستدامة في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى احتمالات التقلب مرتفعة في مختلف الأسواق المالية، بينما تستعد وول ستريت لاختبار جديد قد يحدد اتجاه الأسهم الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.