النفط يقفز وسط اشتعال الجبهة الإقليمية.. هل يعود شبح الـ100 دولار إلى الأسواق؟
By yasmeen Mousa
النفط يقفز وسط اشتعال الجبهة الإقليمية.. هل يعود شبح الـ100 دولار إلى الأسواق؟
النفط يقفز وسط اشتعال الجبهة الإقليمية.. هل يعود شبح الـ100 دولار إلى الأسواق؟
بيانات.نت ,قفزت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء لتسجل واحدة من أقوى مكاسبها اليومية في الأسابيع الأخيرة، مع عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة بعد تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع مؤشرات على تقلص الإمدادات الأمريكية واستمرار الضبابية بشأن مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.15 دولار، أو بنسبة 3.8%، لتصل إلى 87.24 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.73 دولار، أو ما يعادل 3.4%، ليسجل 81.99 دولارًا للبرميل، مدعومًا بمزيج من العوامل الجيوسياسية والأساسية التي أعادت تسعير المخاطر في أسواق الطاقة.
وجاءت موجة الصعود عقب إعلان الولايات المتحدة اعتراض صواريخ باليستية إيرانية قالت إنها كانت تستهدف قواتها في المنطقة، بالتزامن مع تنفيذ ضربات مشتركة أمريكية-سعودية ضد جماعات مسلحة داخل العراق، في تطورات عززت المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
التوترات تعيد علاوة المخاطر إلى السوق
تسارع ارتفاع النفط بعدما بدأت الأسواق بإعادة احتساب “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي تراجعت خلال الأسابيع الماضية، خاصة مع تزايد المؤشرات على أن جهود التهدئة لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن.
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، رفضت إيران مقترحًا عُمانيًا مدعومًا من دول الخليج لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول مستقبل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتشير بيانات الشحن إلى أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال يوم الثلاثاء، في إشارة واضحة إلى استمرار حالة الحذر بين شركات النقل البحري، رغم عدم حدوث إغلاق رسمي للممر الاستراتيجي.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لأسواق الطاقة، إذ تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملًا قادرًا على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال فترة زمنية قصيرة.
المخزونات الأمريكية تضيف مزيدًا من الدعم
لم تقتصر العوامل الداعمة للنفط على التطورات العسكرية فحسب، بل تلقت الأسعار دفعة إضافية من بيانات أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، وفقًا لبيانات معهد البترول الأمريكي.
ويترقب المستثمرون الآن صدور الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي قد تؤكد استمرار تقلص الإمدادات في أكبر دولة مستهلكة للنفط عالميًا.
ويعزز تراجع المخزونات من مخاوف نقص المعروض، خاصة في ظل استمرار الطلب الموسمي المرتفع خلال أشهر الصيف، وهو ما يمنح أسعار النفط قاعدة دعم إضافية إلى جانب العوامل الجيوسياسية.
في الوقت نفسه، تتزايد التوقعات بأن تحالف أوبك+ قد يتجه إلى تعليق أي زيادات إضافية في الإنتاج اعتبارًا من أكتوبر المقبل لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما قد يساهم في إبقاء التوازن بين العرض والطلب عند مستويات أكثر تشددًا.
ويرى محللون أن أي خطوة من هذا النوع، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، قد تدفع خام برنت إلى إعادة اختبار حاجز 90 دولارًا، وربما الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل إذا شهدت المنطقة مزيدًا من التصعيد.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى أن النفط سيدخل خلال الفترة المقبلة مرحلة من التقلبات الحادة، مع توقعات بتحرك خام برنت داخل نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، تبعًا لتطورات المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
وبين تراجع المخزونات الأمريكية، واحتمالات تشديد الإمدادات من جانب أوبك+، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، تبدو أسواق النفط أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي: ارتفاع المخاطر واتساع نطاق التقلبات.