الدولار يترقب اختبار التضخم الأمريكي.. والعملات الآسيوية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية
By هديل ابو عيسى
الدولار يترقب اختبار التضخم الأمريكي.. والعملات الآسيوية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية
الدولار يترقب اختبار التضخم الأمريكي.. والعملات الآسيوية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية
الدولار-والعملات-الآسيوية
بيانات.نت ,سادت حالة من الحذر أسواق العملات العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، مع استقرار الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، بينما تعرضت معظم العملات الآسيوية لضغوط متباينة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
وتتركز أنظار الأسواق على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المؤشرات القادرة على إعادة رسم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت تزداد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار
استفاد الدولاار الأمريكي من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية، بعدما شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز الطلب على الأصول الدفاعية والملاذات الآمنة.
وأدت المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية إلى ارتفاع أسعار الخام، خاصة مع استمرار القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
ويرى متعاملون أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية ويزيد من تعقيد قرارات البنوك المركزية الكبرى.
العملات الآسيوية تتحرك بحذر
شهدت العملات الآسيوية أداءً متباينًا وسط ترقب الأسواق للتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
واستقر اليوان الصيني بالقرب من مستوياته الأخيرة، رغم استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الصيني في ظل ضعف الطلب المحلي وتباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي.
وأظهرت البيانات الاقتصادية استمرار ضعف تضخم المستهلكين في الصين، في حين ارتفعت أسعار المنتجين بوتيرة أسرع، ما يعكس استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
أما الوون الكوري الجنوبي فقد سجل تراجعًا طفيفًا أمام الدولاار، بينما حققت الروبية الهندية والدولاار السنغافوري بعض المكاسب المحدودة بدعم من تحسن التدفقات الاستثمارية المحلية.
في المقابل، تعرض الدولاار الأسترالي لضغوط بيعية مع تزايد المخاوف من تباطؤ النمو العالمي وتأثيره على الطلب على السلع الأساسية.
ظل الين الياباني أحد أكثر العملات متابعة في الأسواق خلال الفترة الحالية، حيث استقر بالقرب من أدنى مستوياته في ستة أسابيع أمام الدولاار الأمريكي، مع استمرار التداول قرب مستوى 160 ين للدولار.
ويأتي هذا الأداء رغم صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين اليابانيين بنسبة 6.3% على أساس سنوي خلال مايو، وهو أعلى مستوى في عدة سنوات، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الياباني.
وقد عززت هذه البيانات التوقعات بأن يتجه بنك اليابان إلى مواصلة مسار تطبيع السياسة النقدية خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، في محاولة لمواجهة الضغوط السعرية المتزايدة.
إلا أن قوة الدولاار العالمية واستمرار الطلب عليه كملاذ آمن ما زالا يحدان من قدرة الين على تحقيق تعافٍ قوي في الوقت الراهن.
أبرز تحركات العملات الآسيوية خلال تعاملات اليوم 10 يونيو
زوج العملات
الأداء
الدولار / الين الياباني (USD/JPY)
مستقر قرب 160.4
الدولار / اليوان الصيني (USD/CNY)
استقرار نسبي
الدولاار / الوون الكوري (USD/KRW)
+0.10%
الدولار / الروبية الهندية (USD/INR)
-0.10%
الدولار / الدولار السنغافوري (USD/SGD)
-0.10%
الدولاار الأسترالي / الأمريكي (AUD/USD)
-0.20%
التضخم الأمريكي في دائرة الضوء
يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية في وقت لاحق من اليوم، والتي قد تكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الدولاار خلال الفترة المقبلة.
فإذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، فقد ترتفع التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما سيدعم الدولاار ويزيد الضغوط على العملات المنافسة.
أما في حال جاءت البيانات أقل من المتوقع، فقد تعود رهانات خفض الفائدة إلى الواجهة، مما قد يمنح العملات العالمية فرصة لالتقاط الأنفاس بعد موجة قوة الدولاار الأخيرة.
الأسواق أمام مفترق طرق
تدخل أسواق العملات مرحلة حساسة تجمع بين عاملين رئيسيين: التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ومصير السياسة النقدية الأمريكية.
ومع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف التضخمية عالميًا، يبدو أن المستثمرين يفضلون التمسك بالدولاار في الوقت الحالي، بانتظار وضوح الرؤية بشأن مسار الفائدة الأمريكية وتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وبينما تواصل العملات الآسيوية التحرك في نطاقات حذرة، تبقى بيانات التضخم الأمريكية الحدث الأبرز القادر على تحديد اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة، سواء عبر تعزيز قوة الدولاار أو فتح الباب أمام موجة تصحيح جديدة في سوق العملات العالمية.