By Samah
الذهب يواصل صعوده ويتجاوز 4,150 دولاراً بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية
الذهب يواصل صعوده ويتجاوز 4,150 دولاراً بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية
بيانات.نت , واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال تعاملات الخميس، مسجلة مكاسب قوية دفعت المعدن النفيس إلى تجاوز مستوى 4,130 دولاراً للأوقية، مع اقتراب العقود الآجلة من 4,155 دولاراً، في ظل تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، عقب النتائج السياسية التي أفرزتها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وجاء هذا الصعود امتداداً لموجة شراء شهدها المعدن الأصفر، بعدما عزز فوز الديمقراطيين توقعات بوجود قيود أكبر على خطط إدارة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية والمالية، وهو ما انعكس سريعاً على الأسواق، مع تراجع العملة الأمريكية وانخفاض عوائد السندات، الأمر الذي أعاد جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
وخلال التداولات الآسيوية، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر في بورصة كومكس بنسبة 1.59% إلى 4,137.65 دولاراً للأوقية، بعدما لامست 4,155.80 دولاراً خلال الجلسة. كما صعد الذهب الفوري بنسبة 1.9% إلى 4,138.51 دولاراً، في حين سجلت العقود الأمريكية الآجلة ارتفاعاً بنحو 1.8% إلى 4,147.59 دولاراً للأوقية.

وفي أسواق المعادن الأخرى، امتدت المكاسب إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة بالتزامن مع ضعف الدولار.
| الأصل | السعر | نسبة التغير | الاتجاه |
|---|---|---|---|
| الذهب الآجل – ديسمبر | 4,137.65 دولار | +1.59% | مرتفع |
| الذهب الفوري | 4,138.51 دولار | +1.90% | مرتفع |
| الفضة – ديسمبر | 52.82 دولار | +1.02% | مرتفع |
| الفضة الفورية | 53.075 دولار | +1.60% | مرتفع |
| البلاتين الفوري | 1,529.40 دولار | +2.00% | مرتفع |
| البلاديوم الفوري | 1,030.54 دولار | +2.30% | مرتفع |
| النحاس – ديسمبر | 6.41 دولار | +0.02% | مرتفع |
| مؤشر الدولار | 101.11 نقطة | -0.31% | منخفض |
تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب
كان ضعف الدولار الأمريكي أحد أبرز العوامل التي دعمت ارتفاع الذهب، إذ تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.31% إلى 101.11 نقطة، مواصلاً خسائره التي سجلها في الجلسة السابقة.
ويؤدي انخفاض العملة الأمريكية عادة إلى جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يعزز الطلب العالمي عليه. كما أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يزيد من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً لحائزيه، مقارنة بالأصول ذات العوائد الثابتة.
وجاءت هذه التحركات بعدما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع إعادة المستثمرين تقييم المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة عقب الانتخابات.
ويرى محللون أن التوازن السياسي الجديد قد يحد من قدرة إدارة ترامب على تمرير بعض خطط خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، وهو ما قد يقلص المخاوف المتعلقة باتساع العجز المالي والاقتراض الحكومي على المدى القريب.
لكن هذا التطور يحمل جانباً آخر بالنسبة للذهب؛ إذ كان ارتفاع الاقتراض الحكومي الأمريكي والمخاوف المتعلقة بمستويات الدين والعجز من العوامل التي دعمت الطلب على المعدن النفيس خلال الفترة الماضية. وبالتالي، فإن نجاح القيود السياسية في الحد من التوسع المالي قد يقلل أحد مصادر الدعم طويلة الأجل للأسعار.
تراجع التوترات مع إيران يخفف مخاوف الأسواق
على الجانب الجيوسياسي، ساهمت تصريحات ترامب التي قلّل فيها احتمالية شن ضربات جديدة ضد إيران في تهدئة المخاوف من تصعيد عسكري إضافي في المنطقة، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة.
وتراجعت أسعار النفط بقوة، بعدما هبط خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ مطلع أكتوبر، مع انحسار بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة واحتمالات اتساع المواجهة الإقليمية.
ويعني تراجع التوترات الجيوسياسية انخفاض أحد مصادر الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات وفّرا دعماً أقوى للأسعار خلال التعاملات الأخيرة.
المستويات الفنية ومستقبل أسعار الذهب
من الناحية الفنية، يمثل تجاوز مستوى 4,130 دولاراً تطوراً إيجابياً لحركة الذهب، خصوصاً مع اقتراب العقود الآجلة من أعلى مستويات الجلسة عند 4,155.80 دولاراً للأوقية.
وتبرز منطقة 4,155 دولاراً كمستوى مقاومة قريب، وسيكون اختراقها والثبات أعلاها إشارة مهمة لاستمرار الزخم الصاعد. وفي المقابل، قد يؤدي تعثر الأسعار عند هذه المنطقة إلى عمليات جني أرباح، خصوصاً بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن خلال الجلسة الآسيوية.
أما مستوى الدعم الرئيسي المشار إليه للعقود الآجلة فيقع عند 3,879.30 دولاراً للأوقية، مع أهمية متابعة قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه الحالية وعدم العودة إلى مستويات التداول السابقة.
وخلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات الذهب مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه الدولار الأمريكي، ومسار عوائد سندات الخزانة، ومدى استمرار التغيرات السياسية في التأثير على توقعات الإنفاق والعجز الأمريكي. كما ستبقى التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط مؤثرة في تحديد حجم الطلب على المعدن كملاذ آمن.
وبذلك، يستفيد الذهب حالياً من تراجع الدولار والعوائد الأمريكية، لكن استمرار الصعود لن يكون مضموناً ما لم يتمكن المعدن الأصفر من تجاوز مقاومة 4,155 دولاراً وتثبيت مكاسبه، وسط توازن بين الدعم النقدي والمخاطر السياسية والجيوسياسية.

