By هديل ابو عيسى
الذهب يحاول تجاوز صدمة الفائدة.. مخاوف التضخم والنفط والدين الأمريكي ترسم الاتجاه القادم
الذهب يحاول تجاوز صدمة الفائدة.. مخاوف التضخم والنفط والدين الأمريكي ترسم الاتجاه القادم
بيانات.نت,ارتفعت أسعار الذهب بشكل محدود خلال تعاملات الاثنين، في محاولة لاستعادة جزء من خسائر الجلسة السابقة التي شهدت تراجعاً حاداً، بعدما أعادت تصريحات متشددة بشأن التضخم تشكيل توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية. ويأتي تحرك المعدن في وقت تتداخل فيه عدة عوامل متعارضة، بين ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية من جهة، واستمرار المخاوف بشأن الدين الأمريكي والدولار والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى
ورغم موجة الهبوط الأخيرة، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب تقارب 10% منذ بداية أغسطس، ما يبقيه في طريقه نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ يناير، في ظل استمرار الطلب على أدوات التحوط وتزايد الاهتمام بالمعدن كوسيلة لتنويع المحافظ في مواجهة المخاطر المالية والاقتصادية
التحركات السعرية للمعان والطاقة خلال تعاملات اليوم 31 أغسطس
| الأصل | السعر | الاتجاه |
|---|---|---|
| الذهب الفوري XAU/USD | 4,464.65 دولار للأوقية | ارتفاع |
| عقود الذهب الآجلة | 4,513.50 دولار للأوقية | تراجع |
| الفضة XAG/USD | 66.64 دولار للأوقية | ارتفاع |
| البلاتين XPT/USD | 1,835.35 دولار للأوقية | ارتفاع |
| مؤشر الدولار الأمريكي | 99.60 | تراجع |
| خام برنت | 89.38 دولار للبرميل | ارتفاع |
| الخام الأمريكي | 84.50 دولار للبرميل | ارتفاع |
تصريحات وارش تشعل موجة إعادة التسعير
جاءت الخسائر القوية للذهب في نهاية الأسبوع بعدما انخفض بنسبة 3.2% خلال جلسة الجمعة، في أكبر تراجع يومي له منذ مطلع يونيو، عقب تصريحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش شدد خلالها على أن التضخم لا يزال بعيداً عن الهدف البالغ 2%
وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة احتمالات استمرار التشدد النقدي، إذ ارتفعت توقعات الأسواق لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 57%. ويضغط هذا السيناريو على الدهب من خلال زيادة جاذبية الأصول التي توفر عائداً، وفي مقدمتها السندات الحكومية، كما يعزز الدولار ويزيد تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى
وتأتي أهمية هذه التطورات بعد فترة استفاد فيها الدهب من توقعات أكثر مرونة تجاه السياسة النقدية، ما يجعل التحول المفاجئ في رهانات الفائدة عاملاً كافياً لإحداث موجة تصحيح قوية، خصوصاً بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها المعدن خلال أغسطس
النفط المرتفع يضع الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيداً
في الوقت نفسه، دخلت أسعار الطاقة على خط التأثير في سوق الذهب، بعدما ارتفع خام برنت إلى نحو 89.38 دولار للبرميل، في حين سجل الخام الأمريكي 84.50 دولار
وجاء صعود النفط بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة والتطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، الأمر الذي رفع مخاوف الأسواق بشأن الإمدادات واستمرار علاوة المخاطر في قطاع الطاقة
وقد يكون هذا التطور ذا تأثير مزدوج على الدهب؛ فالتوترات الجيوسياسية تدفع عادةً نحو الأصول الآمنة، لكن ارتفاع النفط قد يرفع التضخم ويجعل الاحتياطي الفيدرالي أكثر تحفظاً في خفض الفائدة. وبالتالي، يمكن للعامل الجيوسياسي نفسه أن يوفر دعماً للذهب من جهة، ويزيد الضغوط عليه عبر قناة الفائدة من جهة أخرى
المخاوف بشأن الدين الأمريكي تبقي الذهب مدعوماً
رغم التحول في توقعات الفائدة، ما زالت المخاطر المرتبطة بالمالية الأمريكية تشكل دعامة مهمة للمعدن
فقد عززت تحركات وزارة الخزانة الأمريكية المتعلقة بإعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل الاهتمام بتداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي الأمريكي 40 تريليون دولار
وتثير هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول مسار الدين والعجز وتكلفة خدمته، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أصول لا ترتبط مباشرة بالتزامات الحكومات أو العملات، وفي مقدمتها الذهب
كما أن أي ضغوط مستمرة على الدولار يمكن أن تدعم الطلب على المعدن، خاصة أن تراجع قيمة العملة الأمريكية يرفع جاذبية الذهب للمستثمرين حول العالم ويعزز دوره كأداة للتحوط طويل الأجل
المستثمرون لا يتخلون عن الذهب رغم التصحيح
وتدعم تحركات تدفقات الاستثمار هذه الصورة، إذ سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب أقوى تدفق يومي لها منذ سبتمبر 2025، بالتزامن مع امتداد صافي التدفقات الإيجابية إلى خمسة أسابيع متتالية
وتعكس هذه التدفقات استمرار اهتمام المستثمرين المؤسساتيين بالمعدن حتى بعد الهبوط الأخير، بينما يواصل طلب البنوك المركزية توفير دعم إضافي للسوق، مع استمرار توجهها نحو تنويع الاحتياطيات
وتشير هذه المعطيات إلى أن موجة البيع الأخيرة لم تؤدِ حتى الآن إلى تغيير جوهري في اتجاه الطلب، بل تبدو أقرب إلى إعادة تسعير حادة نتيجة تغير توقعات الفائدة، في حين لا تزال المحركات المالية والجيوسياسية الداعمة للذهب قائمة
4,500 دولار يتحول إلى نقطة الفصل
على صعيد الحركة السعرية، تبرز منطقة 4,500 دولار كأهم مستوى يراقبه المتداولون بعد التصحيح الأخير. ويحتاج الذهب إلى استعادة هذه المنطقة والمحافظة عليها حتى يستعيد المشترون جزءاً من الزخم الذي سبق موجة البيع
وفي حال نجح المعدن في تجاوز 4,500 دولار والثبات فوقها، فقد تتجه الأنظار إلى 4,700 دولار كمحطة تالية، بينما قد يؤدي استمرار التداول دونها إلى تمديد التصحيح وفتح المجال أمام اختبار مستويات دعم أدنى
ويبقى الاتجاه خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، أبرزها بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية وتحركات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. وستكون أي مؤشرات على استمرار التضخم داعمة لتوقعات الفائدة المرتفعة وسلبية للذهب، بينما قد تعيد بيانات أضعف للاقتصاد الأمريكي رهانات التيسير النقدي إلى الواجهة وتمنح المعدن فرصة لاستعادة زخمه
وبذلك يواجه الذهب مرحلة دقيقة بعد موجة صعود قوية خلال أغسطس، إذ تتصارع الضغوط الناتجة عن تشدد السياسة النقدية مع المخاوف المرتبطة بالدين الأمريكي وضعف العملة والمخاطر الجيوسياسية. ويظل الثبات فوق 4,500 دولار مفتاح استعادة الاتجاه الصعودي، بينما سيحدد سلوك السعر حول هذه المنطقة ما إذا كان الهبوط الأخير مجرد تصحيح مؤقت أم بداية موجة أوسع من جني الأرباح

www.infinityecn.com
Post Views: 5
- No Comments
- أغسطس 31، 2026
