الذهب يتعافى بعد موجة بيع عنيفة والأسواق تترقب إشارات وارش بشأن الفائدة
By هديل ابو عيسى
الذهب يتعافى بعد موجة بيع عنيفة والأسواق تترقب إشارات وارش بشأن الفائدة
الذهب يتعافى بعد موجة بيع عنيفة والأسواق تترقب إشارات وارش بشأن الفائدة
بيانات.نت ,استعادت أسعار الذهب والمعادن النفيسة بعض خسائرها خلال تعاملات الخميس، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي، بعدما أثارت بيانات التضخم الأمريكية مخاوف من استمرار تشدد السياسة النقدية واحتمال لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا.
وجاء الارتداد عقب جلسة مضطربة تعرض خلالها الذهب لضغوط بيعية قوية، مع اقتراب الأسعار من مستوى 4,000 دولار للأونصة، في وقت تراجعت فيه الفضة بنحو 6% خلال الجلسة السابقة. وتعكس هذه التحركات تغيرًا في نظرة المستثمرين إلى الذهب، إذ لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها كافية لدعم الأسعار، بعدما أدت اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية إلى زيادة مخاوف التضخم وتعزيز توقعات التشديد النقدي.
وبحلول الساعة 05:43 صباحًا، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4,146.48 دولار للأونصة، بينما صعدت العقود الآجلة بنسبة 1.5% إلى 4,167.75 دولار. كما سجلت بقية المعادن النفيسة مكاسب، بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.5% إلى 102.09، ما وفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
التحركات السعرية للمعادن النفيسة
الأصل
السعر
نسبة التغير
الاتجاه
الذهب الفوري
4,146.48 دولار
+1.0%
🟢 مرتفع
العقود الآجلة للذهب
4,167.75 دولار
+1.5%
🟢 مرتفع
الفضة
56.1965 دولار
+1.0%
🟢 مرتفع
البلاتين
1,615.52 دولار
+0.8%
🟢 مرتفع
البلاديوم
1,110.52 دولار
+1.3%
🟢 مرتفع
مؤشر الدولار الأمريكي
102.09
-0.5%
🔴 منخفض
التضخم يغير حسابات المستثمرين
تأتي عودة المشترين إلى سوق الذهب بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.6% على أساس شهري في سبتمبر، مسجلًا أسرع وتيرة زيادة منذ أبريل، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة. وأعادت هذه الأرقام المخاوف من صعوبة السيطرة على التضخم، خصوصًا مع استمرار الضغوط الناجمة عن اضطرابات أسواق الطاقة.
وعقب صدور البيانات، ارتفعت توقعات الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر إلى نحو 30%. ويشكل هذا الاحتمال تحديًا للذهب، الذي لا يدر عائدًا، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد ويحد من الإقبال على المعدن النفيس.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع تراجع الذهب بأكثر من 20% منذ بدء اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية. فبدلًا من أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة فحسب، ساهمت تداعياتها التضخمية في تعزيز التوقعات ببقاء السياسة النقدية متشددة، الأمر الذي ضغط على الأسعار.
وفي هذا السياق، وصف أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، بيانات التضخم الأخيرة بأنها مخيبة للآمال، محذرًا من أن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد. كما أشار إلى عدم وضوح ما إذا كانت أسعار الفائدة الحالية كافية لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
تصريحات وارش قد تحدد اتجاه الذهب
تتركز أنظار المستثمرين على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، المقرر أن يلقي كلمة خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك في وقت متأخر من مساء الخميس بتوقيت الرياض. وتأتي هذه الكلمة قبل بدء فترة الصمت الإعلامي لمسؤولي البنك المركزي يوم السبت، استعدادًا لاجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.
وستحظى أي إشارات بشأن توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة بمتابعة وثيقة، إذ قد تؤدي النبرة المتشددة إلى تجدد الضغوط على الذهب، بينما قد يمنح التوجه الأكثر حذرًا الأسعار فرصة لمواصلة التعافي، خصوصًا إذا استمر الدولار في التراجع.
لكن مسار المعدن الأصفر لن يتحدد بالسياسة النقدية وحدها؛ إذ ستظل أسعار الطاقة وتطورات الحرب وعوائد السندات الأمريكية عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات التداول خلال الفترة المقبلة.
هل يستعيد الذهب مكاسبه على المدى الطويل؟
على الرغم من التقلبات الحادة، لا تزال التوقعات المستقبلية للذهب تعتمد على استمرار مشتريات البنوك المركزية، واتجاه الدولار وأسعار الفائدة، ومدى تمسك المستثمرين بالأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين.
وقال ريك كاندا، المدير التنفيذي لشركة The Gold Bullion Company، إن أداء الذهب في عام 2027 سيتأثر باستمرار الطلب الرسمي، وتطورات السياسة النقدية، وشهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة، محذرًا في الوقت نفسه من اعتبار التوقعات السعرية ضمانًا لتحقيق مكاسب مستقبلية.
وتشير تحركات السوق الأخيرة إلى أن الذهب يواجه اختبارًا مهمًا؛ فاستمرار التضخم قد يحد من فرص التعافي عبر زيادة احتمالات التشديد النقدي، بينما قد يساعد تراجع الدولار وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في استعادة الزخم الصعودي. وستكون تصريحات وارش وقرار الفائدة المرتقب من أبرز المحطات التي قد ترسم ملامح الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.