الذهب يتراجع تحت وطأة التضخم والتوترات الجيوسياسية.. والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
By هديل ابو عيسى
الذهب يتراجع تحت وطأة التضخم والتوترات الجيوسياسية.. والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
الذهب يتراجع تحت وطأة التضخم والتوترات الجيوسياسية.. والأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
الذهب-والتضخم
بيانات.نت ,تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء بعدما عادت المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة مجدداً في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف التضخمية، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا التراجع بعد جلسة شهدت مكاسب قوية للمعدن النفيس، حيث فضلت الأسواق جني الأرباح وسط حالة من الترقب والحذر بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات الملف الإيراني.
التوترات الجيوسياسية تعيد القلق إلى الأسواق
شهدت منطقة الخليج تصاعداً جديداً في التوترات بعد تقارير عن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع وأهدافاً في المنطقة، الأمر الذي أعاد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة العالمية وسلامة حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية الأمريكية للوصول إلى تسوية سياسية مع إيران، فإن المؤشرات الحالية لا تزال تشير إلى صعوبة تحقيق اختراق سريع في المفاوضات، خاصة مع تمسك واشنطن بشروطها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي ورفع تكاليف الطاقة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية.
ساهمت التطورات الجيوسياسية في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 1%، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
ويعتبر ارتفاع أسعار النفط من أبرز العوامل التي تدفع معدلات التضخم نحو الصعود، حيث تنتقل تكاليف الطاقة المرتفعة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءاً من النقل والصناعة وصولاً إلى السلع الاستهلاكية.
وتخشى الأسواق حالياً من أن تؤدي موجة ارتفاع جديدة في أسعار الطاقة إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية في السيطرة على التضخم، وهو ما قد يدفعها إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
الفيدرالي الأمريكي في موقف أكثر تعقيداً
ازدادت رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة بعد تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة، والتي أشارت إلى أن مخاطر التضخم لا تزال قائمة.
ويرى المستثمرون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى تأجيل أي تخفيضات محتملة للفائدة، بل إن بعض التقديرات بدأت تتحدث عن إمكانية العودة إلى رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط السعرية بالتسارع.
ويمثل هذا السيناريو تحدياً إضافياً للذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات، ويقلل من الإقبال على المعدن النفيس الذي لا يحقق عائداً دورياً.
الأنظار تتجه نحو بيانات الوظائف الأمريكية
يترقب المستثمرون خلال الساعات المقبلة صدور بيانات الوظائف الأمريكية في القطاع الخاص، قبل التركيز على تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب يوم الجمعة.
وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة لأنها توفر صورة أوضح عن قوة سوق العمل الأمريكي، وهو العامل الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي بشكل رئيسي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وفي حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد ترتفع التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب. أما إذا أظهرت تباطؤاً في سوق العمل، فقد يعزز ذلك فرص تخفيف السياسة النقدية مستقبلاً ويدعم أسعار المعدن الأصفر.
رغم التراجع الحالي، لا يزال الدهب يستفيد من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالمياً، إذ يبقى أحد أبرز أدوات التحوط ضد المخاطر.
لكن في المقابل، تواجه الأسعار ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد السندات، إلى جانب المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
ويبدو أن الأسواق تدخل مرحلة جديدة من التوازن الحساس بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في الطلب على الملاذات الآمنة بسبب التوترات العالمية، والثاني يتمثل في الضغوط الناجمة عن السياسة النقدية المتشددة.
التحركات السعرية للمعادن والطاقة خلال تعاملات اليوم 3 يونيو
الأصل
السعر الحالي
التغير
الذهب الفوري
4,464 دولار للأوقية
-0.5%
الذهب الآجل (أغسطس)
4,493 دولار للأوقية
-0.6%
الفضة
52.10 دولار للأوقية
+0.2%
النحاس
5.18 دولار للرطل
+0.4%
البلاتين
1,725 دولار للأوقية
-0.3%
البلاديوم
1,498 دولار للأوقية
-0.4%
خام غرب تكساس
96.40 دولار للبرميل
+1.2%
خام برنت
99.10 دولار للبرميل
+1.1%
الغاز الطبيعي
4.18 دولار لكل مليون وحدة حرارية
+0.8%
تتوقف الوجهة المقبلة للذهبوالأسواق العالمية على ثلاثة عوامل رئيسية: تطورات الملف الإيراني، واتجاه أسعار النفط، ونتائج بيانات الوظائف الأمريكية. وبينما تستمر التوترات الجيوسياسية في توفير الدعم للملاذات الآمنة، فإن عودة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة قد تفرضان ضغوطاً متزايدة على الدهب خلال الفترة المقبلة، ما يجعل الأسواق أمام مرحلة من التقلبات المرتفعة والترقب الحذر.