النفط يقفز مجددًا وسط تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية ومخاطر مضيق هرمز
By هديل ابو عيسى
النفط يقفز مجددًا وسط تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية ومخاطر مضيق هرمز
النفط يقفز مجددًا وسط تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية ومخاطر مضيق هرمز
بيانات.نت,واصلت أسعار النفط صعودها خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، ممتدةً مكاسب الجلسة السابقة، مع تصاعد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات العالمية بعد تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تبددت فيه الآمال بشأن تهدئة سريعة للتوترات في المنطقة
وجاءت الارتفاعات بعدما نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف داخل إيران، لترد طهران بهجمات مضادة استهدفت مواقع أمريكية في المنطقة، ما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الخام ودفع المتداولين إلى التحوط من احتمال اتساع نطاق الصراع وتأثيره على حركة الشحن والإمدادات
التحركات السعرية للنفط خلال تعاملات اليوم 2 سبتمبر
العقد
السعر
التغير
خام برنت
95.68 دولار للبرميل
+1.1%
خام غرب تكساس الوسيط
90.83 دولار للبرميل
+0.7%
وكان خام برنت قد قفز بأكثر من 4 دولارات خلال جلسة الثلاثاء، ليسجل أكبر مكسب يومي له منذ 24 يوليو، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط أكبر ارتفاع يومي له منذ 23 يوليو، ما يعكس سرعة انتقال مخاوف الصراع من الجانب السياسي إلى تسعير مخاطر الإمدادات
مضيق هرمز في قلب معادلة النفط
عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأسواق باعتباره أكبر مصدر للمخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة، في ظل حديث إيران عن فرض قيود إضافية على حركة الملاحة عبر الممر الحيوي، بينما أصبحت حركة الشحن التجاري أكثر تعرضًا للاضطرابات
وتزداد حساسية السوق تجاه المضيق بسبب دوره المحوري في نقل الننفط عالميًا، ما يعني أن أي تعطيل مستمر لحركة السفن قد يفرض ضغوطًا قوية على الإمدادات ويرفع تكلفة الشحن والتأمين، ويدفع المشترين إلى البحث عن شحنات ومصادر بديلة
كما عززت الهجمات التي طالت ناقلتين أثناء مغادرتهما المنطقة يوم الاثنين المخاوف بشأن سلامة حركة النقل البحري، لتصبح المخاطر اللوجستية عنصرًا أساسيًا في تحديد اتجاه الأسعار إلى جانب حجم الإنتاج الفعلي
التصعيد يرفع علاوة المخاطر
لم تعد أسواق النفط تتعامل مع المواجهة الأمريكية الإيرانية باعتبارها مجرد أزمة سياسية مؤقتة، بل بدأت تسعّر احتمالات استمرار تأثيرها المباشر على حركة الإمدادات والتجارة البحرية
ومع استمرار التبادل العسكري، أصبحت أي إشارة إلى توسيع نطاق العمليات أو استهداف مواقع إضافية مرتبطة بالطاقة والشحن قادرة على دفع الأسعار إلى موجات جديدة من الصعود، بينما قد يؤدي ظهور مؤشرات واضحة على عودة المفاوضات إلى تخفيف علاوة المخاطر
وتبقى قدرة السوق على الحفاظ على مستوياتها المرتفعة مرتبطة بمدى استمرار الاضطرابات، وليس فقط بحجم الضربات العسكرية، إذ إن عودة تدفقات النفط عبر الممرات الحيوية إلى مستوياتها الطبيعية ستكون عاملًا أساسيًا لتهدئة الأسعار
مخزونات النفط الأمريكية تدعم الصعود
إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تلقى النفط دعمًا إضافيًا من بيانات المخزونات الأمريكية، بعدما تراجعت مخزونات الخام بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس
كما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 265 ألف برميل خلال الفترة نفسها
وتزيد هذه البيانات من حساسية السوق، لأن تراجع المخزونات يأتي في وقت تتزايد فيه مخاوف الإمدادات العالمية، ما يمنح الأسعار دعمًا إضافيًا ويعزز احتمالات بقاء السوق في حالة تشدد نسبي
النفط أمام اختبار جديد
مع ارتفاع برنت إلى 95.68 دولارًا واقتراب غرب تكساس من 91 دولارًا، أصبحت سوق النفط أمام مرحلة شديدة الحساسية، خصوصًا أن الأسعار سجلت بالفعل قفزة حادة خلال الجلسة السابقة
ويعني ذلك أن استمرار التصعيد قد يدفع المتداولين إلى إضافة علاوة مخاطر جديدة، بينما قد يؤدي أي انفراج سياسي أو تحسن ملموس في حركة الشحن إلى عمليات جني أرباح وإعادة تسعير سريعة
وفي المقابل، فإن استمرار انخفاض المخزونات الأمريكية مع بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة قد يوفر للخام أرضية داعمة على المدى القصير، حتى مع استمرار المخاوف من تأثير الأسعار المرتفعة على التضخم والنمو الاقتصادي
المواجهة الأمريكية الإيرانية ترسم المسار المقبل
تتحرك أسعار النفط حاليًا وفق معادلة واضحة: كلما طال أمد التصعيد وازدادت المخاطر على حركة الملاحة والإمدادات، ارتفعت علاوة المخاطر وأسعار الخام، وكلما ظهرت بوادر تهدئة وتسوية، تراجعت هذه العلاوة
ولهذا، ستظل الأسواق تراقب تطورات المواجهة في الشرق الأوسط، وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وأي مؤشرات على عودة المفاوضات، إلى جانب بيانات المخزونات الأمريكية
ويبدو أن النفط دخل مرحلة جديدة أصبح فيها العامل الجيوسياسي هو المحرك الرئيسي للأسعار