By Sameera Sameera
أسعار النفط اليوم: برنت يتجاوز 110 دولارات وسط تصاعد التوترات
أسعار النفط اليوم: برنت يتجاوز 110 دولارات وسط تصاعد التوترات
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا خلال تعاملات الثلاثاء، حيث تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مقتربًا من أعلى مستوياته في خمسة أشهر، وسط مخاوف من تجدد الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت النفطية في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك رغم التعافي التدريجي لصادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز، ما يزيد حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية.

أسعار النفط اليوم وأبرز التحركات
سجلت العقود الآجلة للنفط ارتفاعًا خلال التعاملات الصباحية، مع استمرار التقلبات المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.
الخام والعقد |
السعر بالدولار |
التغير |
الإغلاق السابق |
الافتتاح |
نطاق الجلسة |
|---|---|---|---|---|---|
برنت – ديسمبر 2026 |
110.03 |
+0.48 (+0.44%) |
109.55 |
109.19 |
109.04–110.12 |
غرب تكساس – ديسمبر 2026 |
99.58 |
+1.04 (+1.06%) |
98.54 |
98.28 |
98.07–99.70 |
توقيت الأسعار: برنت عند 08:40 صباحًا، وغرب تكساس عند 09:00 صباحًا، وفق القراءات المتاحة خلال تداولات الثلاثاء.
وكان خام برنت قد سجل 109.38 دولار للبرميل بانخفاض 0.2% في قراءة سابقة عند الساعة 12:36 صباحًا، بينما بلغ عقد غرب تكساس لشهر نوفمبر 103.32 دولار بانخفاض 0.3%. ويعود اختلاف السعر الأمريكي إلى اختلاف شهر استحقاق العقد، إلى جانب تغير توقيت التداول.
التوترات في مضيق هرمز تدعم أسعار النفط
تواصل التطورات العسكرية في الشرق الأوسط التأثير على حركة أسعار النفط، خصوصًا مع المخاوف من تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات الخام في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف تمسك طهران بالسيطرة على المضيق لحماية أمنها القومي، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية تصاعد التوترات.
وتزيد هذه التصريحات قلق المتداولين بشأن استقرار الإمدادات، ما يدعم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
صادرات النفط الخليجية تتعافى بنسبة 80%
رغم استمرار المخاطر، أشار وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز استعادت نحو 80% من مستوياتها السابقة للحرب.
لكن هذا التحسن لم يشمل المنتجات النفطية المكررة بالوتيرة نفسها، إذ ما تزال شحنات الوقود تواجه قيودًا لوجستية ومخاطر مرتبطة بالملاحة.
وحذر محللو بنك ANZ من أن تجدد الهجمات على السفن قد يعرقل تعافي الصادرات، مع ظهور مؤشرات أولية على احتمال تباطؤ تدفقات الخام مجددًا.

الهجمات على المنشآت السعودية تزيد مخاوف الإمدادات
ارتفعت المخاوف في أسواق الطاقة بعد إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات استهدفت عددًا من المواقع السعودية، شملت منشأة تابعة لأرامكو في ينبع، وحقل الشيبة النفطي، ومطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار أبها.
ولم تكن جميع هذه الادعاءات مؤكدة بشكل مستقل وقت صدورها، إلا أن استمرار التهديدات ضد البنية التحتية للطاقة يرفع المخاطر المرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وتؤدي هذه التطورات إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، مع خشية المستثمرين من حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي
قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج الصناعي، ما يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم العالمي ويؤثر في القوة الشرائية للمستهلكين. كما يمكن أن يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة البنوك المركزية إلى توخي الحذر بشأن خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس على أداء أسواق الأسهم والعملات. وفي المقابل، قد تستفيد بعض الشركات المنتجة للنفط من ارتفاع الأسعار، بينما تواجه القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تحديات مرتبطة بزيادة المصروفات التشغيلية.
أسعار الديزل ترتفع مع ضغوط أسواق الوقود
لم تقتصر الضغوط على النفط الخام، بل امتدت إلى المنتجات المكررة، حيث سجلت العقود الآجلة للديزل الأوروبي ارتفاعات قوية.
وجاءت هذه التحركات نتيجة استمرار القيود على صادرات الوقود من الشرق الأوسط وروسيا، ما يزيد المخاوف بشأن المعروض العالمي من المنتجات النفطية.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تظل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وحجم الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية، ومدى استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط. وفي ظل تجاوز خام برنت مستوى 109 دولارات للبرميل واقترابه من 111 دولارًا خلال التداولات الأخيرة، تزداد حساسية السوق لأي تطورات قد تؤثر في تدفقات الطاقة أو ترفع تكاليف نقلها.
وقد يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية أو تعرض منشآت الطاقة لمزيد من الهجمات إلى تعزيز المخاوف بشأن أمن الإمدادات، ما قد يدعم بقاء خام برنت فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، خصوصًا إذا انعكست هذه التطورات على حركة الشحن أو أدت إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير. كما أن استمرار المخاطر المحيطة بمضيق هرمز قد يدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى، بما يزيد من احتمالات التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الجلسات المقبلة.
في المقابل، قد تتراجع الضغوط الصعودية إذا تحسنت الإمدادات القادمة من دول الخليج، واستعادت الصادرات وتيرة أكثر استقرارًا، بالتزامن مع انحسار المخاوف المتعلقة بالملاحة البحرية. ومن شأن أي تقدم نحو تهدئة التوترات أو تراجع احتمالات تعطل تدفقات النفط أن يحد من علاوة المخاطر التي تدعم الأسعار حاليًا، ويفتح المجال أمام حركة تصحيحية، خاصة إذا تزامن ذلك مع مؤشرات على ضعف الطلب العالمي أو ارتفاع المخزونات النفطية.
وتبقى العلاقة بين أسعار النفط والتضخم عاملًا إضافيًا يستحق المتابعة، إذ إن استمرار ارتفاع الطاقة قد يزيد تكاليف النقل والإنتاج، ويعزز الضغوط على الأسعار في الاقتصادات الكبرى. وقد يدفع ذلك البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، بما قد يؤثر بدوره في النشاط الاقتصادي والطلب على الوقود. لذلك، لن يتوقف اتجاه النفط على جانب المعروض وحده، بل سيتأثر أيضًا بمدى قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب الأسعار المرتفعة دون تراجع ملموس في الاستهلاك.
وبناءً على ذلك، سيظل مستوى 110 دولارات للبرميل محورًا مهمًا لمراقبة تحركات خام برنت، مع بقاء استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في تحديد اتجاه السوق. فاستمرار المخاطر الجيوسياسية قد يدعم الأسعار عند مستويات مرتفعة، بينما يمكن لعودة الاستقرار وتحسن الإمدادات أن يخففا الضغوط الصعودية. وفي ظل هذه المعطيات، يُرجح أن تظل أسواق الطاقة عرضة لتقلبات واسعة خلال الفترة المقبلة، مع ارتباط حركة الأسعار المباشرة بأي تطورات جديدة في الإمدادات والأمن الإقليمي والطلب العالمي.

