الاقتصاد غير النفطي في السعودية يدخل مرحلة انكماش وسط اضطرابات إقليمية حادة
By elham mashaqi
الاقتصاد غير النفطي في السعودية يدخل مرحلة انكماش وسط اضطرابات إقليمية حادة
الاقتصاد غير النفطي في السعودية يدخل مرحلة انكماش وسط اضطرابات إقليمية حادة
سجل القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية انكماشاً مفاجئاً خلال شهر مارس، في أول تراجع من نوعه منذ ما يقارب ست سنوات، متأثراً بتداعيات التصعيد الإقليمي الذي أربك سلاسل الإمداد وأضعف الطلب المحلي بشكل ملحوظ.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض تراجع المؤشر المعدل موسمياً إلى 48.8 نقطة، مقارنة بـ 56.1 نقطة في فبراير، ليهبط دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، في إشارة واضحة إلى تحول مفاجئ في أداء القطاع.
اضطراب الإمدادات يضغط على الطلب والصادرات جاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض حاد في الطلبات الجديدة، حيث هبط المؤشر الفرعي إلى 45.2 بعد أن كان عند 61.8 في الشهر السابق. ويعكس هذا التراجع حالة من الحذر الشديد في الأسواق، مع توجه الشركات والعملاء إلى تأجيل القرارات وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
كما تعرضت الصادرات لضغوط قوية، مسجلة أكبر انخفاض لها منذ نحو ست سنوات، في ظل تعطل حركة التجارة عبر الحدود نتيجة الاختناقات اللوجستية، خاصة مع استمرار التوترات في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
ضغوط مزدوجة على الإنتاج والتكاليف رغم ضعف الطلب، واجهت الشركات تحديات إضافية على جانب العرض، حيث أدت الاضطرابات البحرية إلى إطالة أوقات التسليم وارتفاع تكاليف التشغيل، ما خلق بيئة معقدة تجمع بين تباطؤ الإنتاج وارتفاع الضغوط التشغيلية في آن واحد
ويمثل هذا التراجع المفاجئ تحدياً كبيراً أمام خطط المملكة الاقتصادية لعام 2026، خاصة في ظل اعتمادها المتزايد على نمو القطاع غير النفطي كركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل.
تفاؤل حذر رغم المخاطر المتصاعدة ورغم الصورة القاتمة على المدى القصير، لا تزال التوقعات المستقبلية تميل إلى التفاؤل الحذر، حيث تشير الشركات إلى استمرار الدعم الحكومي عبر مشاريع البنية التحتية الضخمة والإنفاق العام المرتفع، ما قد يحد من عمق التباطؤ.
ومع ذلك، يحذر محللون من أن استمرار اضطرابات الطاقة والشحن في المنطقة لفترة أطول قد يدفع الاقتصاد إلى مواجهة مخاطر أكبر، خاصة إذا تحولت هذه الضغوط إلى صدمات ممتدة تؤثر على النمو بشكل أعمق خلال الأشهر المقبلة.
خلاصة المشهد تعكس بيانات مارس تحولاً حساساً في مسار الاقتصاد السعودي، حيث يتقاطع الضغط الجيوسياسي مع التحديات التشغيلية، مما يضع القطاع غير النفطي أمام اختبار حقيقي لقدراته على الصمود في بيئة إقليمية شديدة التقلب.