
By elham mashaqi
النفط يتراجع بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس رغم العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران
النفط يتراجع بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس رغم العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران
شهدت أسعار النفط الخام تقلبات حادة خلال تعاملات يوم الجمعة، إذ تراجعت العقود الآجلة في أوروبا وسط تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في حين حدّت العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران من الخسائر الواسعة عبر الإشارة إلى احتمال شحّ الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة.
تراجع العقود الآجلة في أوروبا
انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي لشهر نوفمبر بنسبة 2.68% إلى 59.86 دولارًا للبرميل في بورصة نيويورك التجارية، بعد أن لامست أدنى مستوياتها عند 59.58 دولارًا.
ووفقاً للبيانات الفنية، يجد الخام دعمًا عند 59.58 دولارًا، بينما تقع مستويات المقاومة عند 62.92 دولارًا.
وفي الوقت ذاته، تراجعت عقود خام برنت لشهر ديسمبر بنسبة 2.48% لتُتداول عند 63.60 دولارًا للبرميل، مع تقلص الفارق السعري بين برنت وغرب تكساس الوسيط إلى 3.74 دولار للبرميل.
أما مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات العالمية، فقد انخفض بنسبة 0.20% إلى 99.08 نقطة.
الأسواق الآسيوية تستقبل الهدوء بحذر
خلال التداولات الآسيوية المبكرة، استقرت أسعار النفط نسبيًا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ما أدى إلى انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضيف زخمًا للأسعار في الأسابيع الماضية.
فقد ارتفعت عقود خام برنت بنسبة 0.1% إلى 65.30 دولارًا للبرميل، بينما زادت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 61.14 دولارًا. ورغم التراجع الأخير، لا يزال الخامان مرتفعين بنحو 1% خلال الأسبوع.
وأشار محللون إلى أن الهدوء السياسي المؤقت في المنطقة أدى إلى تراجع الطلب على التحوط، في حين ساهمت قرارات أوبك+ بالإبقاء على زيادة محدودة في الإنتاج في منع هبوط أكثر حدة في الأسعار.
وقف إطلاق النار يقلّص علاوة المخاطر
كانت أسعار النفط قد تراجعت بنسبة 1.6% يوم الخميس بعدما أعلنت إسرائيل وحماس المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية.
ويقضي الاتفاق بإطلاق حماس لجميع الرهائن مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة، ضمن خطة من 20 نقطة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمهيدًا نحو منح غزة حكمًا ذاتيًا موسعًا.
وبينما رحبت الأسواق بهذه الخطوة السياسية، فقد انعكس أثرها سلبًا على أسعار النفط، إذ قام المتداولون بخفض تقييم المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال فترة الحرب التي استمرت عامين.
وكانت المخاوف السابقة من تعطل الإمدادات النفطية الإقليمية قد وفّرت دعمًا مستمرًا للأسعار منذ اندلاع النزاع.
العقوبات الأمريكية على إيران تحد من الخسائر
رغم التراجع، حدّت العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران من حدة الهبوط في الأسعار.
فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس عن فرض عقوبات على نحو 100 كيان على صلة بقطاع النفط الإيراني، من بينها شركة شاندونغ جينتشنغ الصينية للبتروكيماويات، التي وُصفت بأنها مصفاة مستقلة (“إبريق شاي”) اشترت كميات كبيرة من النفط الإيراني.
كما طالت العقوبات عدة ناقلات نفط وشركات تشغيل موانئ مرتبطة بتجارة الخام الإيراني.
واتهمت واشنطن إيران باستخدام عائدات النفط في تمويل برامجها النووية، فيما يرى مراقبون أن هذه العقوبات قد تؤدي إلى تعطيل تدفقات النفط الإيراني نحو الأسواق الآسيوية، خاصة وأن طهران تصدّر الجزء الأكبر من إنتاجها إلى تلك المنطقة.
نظرة مستقبلية
يؤكد المحللون أن أسعار النفط تواجه توازنًا دقيقًا بين عوامل التهدئة السياسية في الشرق الأوسط والضغوط التصاعدية الناتجة عن تقييد الإمدادات الإيرانية.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الأسعار محدودة النطاق في المدى القريب، بينما يترقب المستثمرون بيانات الطلب الأمريكي على الوقود مع اقتراب موسم الشتاء، إلى جانب قرارات أوبك+ القادمة بشأن مستويات الإنتاج.
