لماذا لن يتمكن دونالد ترامب من الفوز في الحرب التجارية؟
بيانات.نت ـ عانت الأسواق من حالة ضعف في الأشهر الأخيرة، حيث تباطأ الاقتصاد الأمريكي، وتشير احدى التقارير إلى أن الشركات الأمريكية قد تخلت عن 10488 وظيفة بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين – وهي حرب تجارية تفاقمت منذ يونيو الماضي بسبب زيادة التعريفات الجمركية من الطرفين.
منذ حوالي أسبوع، ألقى الجانبان أسلحتهما ووافقا على وقف لإطلاق النار على أمل تهيئة الظروف التي ستمكن من استئناف المحادثات في أكتوبر/ تشرين الأول القادم.
لسوء الحظ، فإن تلك المحادثات، إذا حدثت، لن تحقق سوى القليل من تهدئة الأسواق المالية مؤقتًا. حرب دونالد ترامب التجارية هي حرب لا يمكن كسبها.
والحقيقة هي أنه منذ البداية، كانت أهداف حرب دونالد ترامب التجارية متناقضة، مما يجعل من شبه المستحيل على إدارته التوصل إلى اتفاق، في حال تمسكوا بجميع مطالبهم الحالية.
إذ يبدو أن مطالب ترامب المتضاربة وأسلوبه العنيف قد وضعت الرئيس الصيني شي جين بينغ في وضع لا يستطيع هو وإدارته التنازل.
لماذا لا يستطيع ترامب الفوز
دعونا نتذكر أن الصين لديها ثلاثة مطالب يجب على الولايات المتحدة الوفاء بها من أجل إنهاء الحرب التجارية:
أن تحترم الولايات المتحدة السيادة الوطنية للصين.
قيام الولايات المتحدة بإزالة جميع التعريفات الجمركية التي فرضتها منذ بداية الحرب التجارية.
أن تتوقف الولايات المتحدة عن مطالبة الصين بشراء كمية غير واقعية من البضائع من الولايات المتحدة.
تذكر جيدا المطلب رقم 3، لأنه هو الذي يفسد الأمور هنا. وبالطبع، ترامب ليس مستعدا لقبوله.
يجب أن لا ننسى أن هذه الحرب التجارية كانت في البداية حول جعل الأسواق الصينية أكثر عدالة بالنسبة للشركات الأمريكية – إنهاء المحسوبية للشركات المحلية، نقل التكنولوجيا القسري وسرقة الملكية الفكرية. في مارس 2018، كتب الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتزر تقريرًا للكونجرس يحدد جميع هذه القضايا وجميع الطرق التي انتهكت بها الصين قواعد منظمة التجارة العالمية. كل ذلك يبدو منطقيًا.
ولكن في الوقت نفسه، هوس ترامب بالعجز التجاري كبير جد – مع حث الصين على شراء المزيد من البضائع الأمريكية. هذا لم يكن، ولا يزال، مطلبا غير منطقي. في الاقتصادات المتطورة، لا يعني العجز التجاري الثنائي أي شيء.
يريد ترامب إجراء تغييرات تؤدي إلى زيادة تشويه الاقتصاد الصيني من خلال إجباره بشكل مباشر على شراء السلع من مكان بدلاً من مكان آخر. وهي سياسة “شعبوية” مبالغ فيها.
يقول خبراء في الاقتصاد أن هناك عدة طرق على المدى القصير لتقليص العجز التجاري الثنائي، لكن ليس بالطريقة التي يصر عليها ترامب.
تسبب هذا في حدوث مشكلات أثناء المفاوضات مرة أخرى. في مايو الماضي، تمكنت الصين من التفاوض على سلام مؤقت بوعدها بشراء فول الصويا الأمريكي، واستئناف المفاوضات، ثم انهارت مع رفض الصين الخضوع لمطالب الولايات المتحدة المتضاربة.
وحتى إذا رضخت الصين لترامب وأرادت حل هذه المشكلات، فستكون النتيجة أن السوق الصيني سيصبح ضيقا بدرجة أكبر على الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات الغربية للإنتاج داخل الصين.
وبالتالي، يبدو أن هناك تناقضا جوهريا بين تحقيق تلك النتيجة والأولويات القومية الاقتصادية الأخرى لإدارة ترامب، والتي تركز على إعادة الإنتاج الصناعي إلى الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك على حساب كل شيء آخر، بما في ذلك المزارعين الأمريكيين.
لماذا لا يمكن أن يخسر شي هذه الحرب التجارية؟
على الجانب الآخر من هذه الصفقة لدينا شي، رجل لا يمكن أن يخسر. هناك أسباب سياسية لذلك، وهناك أسباب عملية. فيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، نحتاج إلى العودة إلى هوس ترامب بشراء الصين المزيد من السلع الأمريكية.
حتى إذا استطاعت الصين شراء ما يكفي من السلع الأمريكية لسد عجزها التجاري وفقًا لمحللي سيتي جروب، فإن الولايات المتحدة لا تملك ما يكفي لبيعها إلى الصين دون الإخلال بالتجارة مع شركائها أو تغيير الإنتاج الأمريكي.
إذ من المحتمل أن تزيد الولايات المتحدة إمدادات منتجات الصويا إلى الصين على المدى القصير، فضلاً عن بعض اللحوم المختارة. ومع ذلك، فإنها يجب أن تفي بالشحنات الإضافية المقترحة والبالغة 1.2 تريليون دولار من البضائع إلى الصين على مدار ست سنوات، بما في ذلك الطاقة، الآلات والمنتجات التقنية. سوف يتطلب ذلك تعديلات كبرى في الولايات المتحدة والشركاء التجاريين الحاليين للصين، بالإضافة إلى إعادة تشكيل الإنتاج المحلي الأمريكي لهذه المنتجات.
ووجد باحثو Citigroup أيضًا أنه عندما يتعلق الأمر بالأطعمة والسيارات وأشباه الموصلات والفضاء، فإن الولايات المتحدة تصل إلى معدلات استخدام الإنتاج الكاملة أو بالقرب منها، ولا يمكنها صنع المزيد. وعندما يتعلق الأمر بالطاقة والدواجن، فإن الولايات المتحدة ليس لديها ما يكفي للبيع لتلبية طلب الصين.
تتطلب الطاقة، الآلات والمنتجات التقنية، تعديلات كبيرة في الشركاء التجاريين الحاليين للولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى إعادة تشكيل الإنتاج المحلي الأمريكي لهذه العناصر.
بالطبع، هناك أيضًا أسباب سياسية تدفع شي إلى عدم قبول طلبات ترامب:
منذ انهيار المحادثات في مايو، تبنى شي لغة الصراع. لقد استخدم الكلمة حوالي 60 مرة في خطابه منذ أسبوعين. باستخدام وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في الصين، اعتبر الولايات المتحدة قوة تقف في وجه صعود البلاد. وهو ما يأجج المشاعر القومية ويجعله يتمسك بالحفاظ على موقفه كسياسي قوي وصامد في وجه الضغوطات الاقتصادية التي يفرضها ترامب.
لذلك، يبدو أن التوصل إلى اتفاق رسمي في الشهر القادم أمرا مستبعدا للغاية، حيث أن وجهات النظر بين أكبر اقتصادين في العالم متضاربة ومتباعدة. ربما هدنه الصراع التجاري بين البلدين منذ بداية شهر سبتمبر هي فقط فرصة للأسواق للانتعاش وتهدئة مخاوف المستثمرين.