حرب الرسوم الجمركية لم تنته بعد …
Bayanaat.net – صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لا يزال أمامها شوط طويل للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، ويتوقع فرض رسوم على سلع صينية إضافية بقيمة 325 مليار دولار، إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وأشار ترمب أنه من المفترض أن تشتري الصين منتجات زراعية أميركية، وأن إدارته تترقب لترى ما إذا كانت بكين ستفعل ذلك.
وكان وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، قد صرح في وقت سابق أنه يتوقع إجراء مكالمة هاتفية جديدة مع المسؤولين الصينيين هذا الأسبوع، في إطار استئناف المناقشات الخاصة بالاتفاق التجاري.
وكان الرئيس ترمب، ونظيره الصيني، شي جين بينغ، اتفقا الشهر الماضي على هدنة جديدة في النزاع التجاري المستمر منذ عام بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأتبع منوتشين والممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، ذلك بمكالمة هاتفية مع مسؤولين تجاريين صينيين الأسبوع الماضي، لكن لم يتم الكشف عن تفاصيل بخصوص اجتماع مباشر متوقع بين الجانبين.
- تباطؤ النمو الصيني
في حين أظهرت بيانات لقيت متابعة كبيرة من قبل الأسواق والمسثمرين مطلع الأسبوع الجاري تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى أدنى مستوياته منذ 3 عقود مسجلا نسبة 6.2% في الربع الثاني من العام، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي،وذلك في ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وتراجع الطلب العالمي.
وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات، ماو شينيونغ ،إن “الظروف الاقتصادية لا تزال صعبة سواء داخل البلاد أو خارجها، نمو الاقتصاد العالمي يتباطأ فيما تتزايد نقاط الخلل وعوامل الغموض في الخارج”.
والأرقام الصادرة عن المكتب مطابقة لتوقعات محللين تمثل تراجعا عن نسبة النمو المسجلة في الربع الأول، وقدرها 6.4%
وتبقى أرقام إجمالي الناتج الداخلي الصيني ضمن الهدف الذي أعلنته الحكومة للنمو الإجمالي للعام الجاري، ويتراوح بين 6.0 و6.5%، مقابل نمو بنسبة 6.6% عام 2018.
هذا وقد عرفت الحرب التجارية بين بكين وواشنطن التي تلقي بثقلها منذ العام الماضي على الاقتصاد الصيني هدنة قبل أسابيع بعد لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان.
وتعهد البلدان باستئناف المفاوضات سعيا لتسوية خلافاتهما التجارية.
وتتبادل الصين والولايات المتحدة رسوما جمركية مشددة على أكثر من 360 مليار دولار من المبادلات التجارية السنوية بينهما.
- بكين تتخذ تدابير لتعزيز نمو اقتصادها
من جهة أخرى اتخذت بكين هذا العام تدابير لدعم اقتصادها منها خفض الضرائب والمساهمات الاجتماعية المفروضة على الشركات بمقدار حوالى ألفي مليار يوان (265 مليار يورو)، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمواجهة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الطلب الخارجي حسب رأي المحللين، وخاصة مع استمرار حرب الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، أكبر شركائها التجاريين.
كما شجعت بكين المصارف على زيادة قروضها للشركات الصغرى التي كانت حتى الآن مهملة لصالح المجموعات العامة الكبرى.
لكن هذه التدابير تأتي في وقت تسعى السلطات لمكافحة المديونية المفرطة الخارجة عن السيطرة التي تهدد نظامها المالي.
وفي المقابل، أعلن المكتب الوطني للإحصاءات عن مجموعة من المؤشرات المطمئنة بشأن وضع الاقتصاد الصيني.
وتظهر الأرقام لشهر يونيو تحسنا في الإنتاج الصناعي الصيني (6.3% مقابل 5% في مايو) وفي مبيعات التجزئة (9.8% مقابل 8.6% في مايو).
- الرسوم الأميركية ساهمت في تباطؤ النمو
في حين رفضت بكين تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بكين تحتاج إلى إبرام اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة بسبب تباطؤ اقتصادها، قائلة إن هذا “مضلل تماماً”، وإن كلا البلدين يرغب في التوصل إلى اتفاق.
وأشار ترامب في تغريدة على تويتر بأن تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين يقدم الدليل على أن للرسوم الجمركية الأميركية “أثرا كبيرً”، وحذر من أن واشنطن قد تكثف الضغط أكثر.
وأظهرت بيانات رسمية الاثنين، أن النمو الاقتصادي الصيني تباطأ إلى 6.2% في الربع الثاني من العام، وهي أضعف وتيرة نمو على أساس سنوي منذ ما لا يقل عن 27 عاما، وسط ضغط تجاري من الولايات المتحدة. وفي النصف الأول من السنة، نما الاقتصاد 6.3% مقارنة مع مستواه قبل عام.
وقال قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن وتيرة النمو الصيني في النصف الأول من العام “ليست أداء سيئاً”، بالنظر إلى الضبابية الاقتصادية عالميا وتباطؤ النمو العالمي، وإنها تتماشى مع التوقعات الخارجية.
وقال أيضا خلال إفادة صحافية يومية إن “استقرار النمو في الصين أمر جيد للعالم ولاقتصاد الولايات المتحدة”.
مضيفا : “بالنسبة لما زعمته الولايات المتحدة من “أنه بسبب تباطؤ الاقتصاد، فإن الصين تأمل بشكل عاجل في التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأميركي.. فهذا أمر مضلل تماما”
ولفت إلى أن الصين والولايات المتحدة ترغبان في التوصل إلى اتفاق تجارة، وليس الصين وحدها.
في حين اكد أن الكثيرين في الولايات المتحدة يعارضون بقوة الرسوم الجمركية والحرب التجارية.
وقال: “أدعو مجددا الجانب الأميركي للعمل بجد مع الصين، وأن يلتقي الاثنان في منتصف الطريق، على أساس من الاحترام المتبادل والندية، وأن يسعيان إلى التوصل لاتفاق مفيد وفي صالح الطرفين. يتماشى هذا مع مصالح البلدين وهو ما يتوقعه المجتمع الدولي”.