
هل يمكن أن تصمد الأسهم الأمريكية في انتظار إبرام ترامب لصفقة تجارية مع الصين؟
بيانات.نت ـ شهدت الفترة من يناير إلى أبريل أفضل بداية لمدة أربعة أشهر في السنة للأسهم الأمريكية منذ أكثر من 30 عامًا، ولكن الأسواق تراجعت في مايو وسط مخاوف من أن تتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في حرب شاملة.
حسب وجهة نظر أغلب الخبراء فإن حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستظل بمثابة عائق كبير أمام تقدم الأسهم، ولكن يمكن الحد من مدى الضرر الذي سيلحق بالسوق الأمريكي من جانب كل من إدارة ترامب والمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
قبل الأسبوع الماضي كنا مؤيدين للمخاطرة، خاصة مع تضخم الأسهم وأزمة الأسواق الناشئة. ولكن يبدو أن الوضع هادئ إلى حد ما.
أثارت تغريدة للرئيس الأمريكي ترامب بتاريخ 5 مايو، احتمال السماح بتعريفة سنوية على أكثر من 200 مليار دولار من السلع الصينية لرفعها إلى 25% من 10%، مما فرض على المسؤولين الصينيين التخلي عن الالتزامات التي وعدوا بها سابقا خلال المحادثات.
أشعلت هذه التغريدة سلسلة من عمليات بيع الأصول التي يُنظر إليها على أنها محفوفة بالمخاطر، مثل الأسهم وعقود النفط الخام الآجلة، مما دفع الأسواق في الغالب إلى التدهور على مدار فترة الست جلسات التي جاءت عقب قرار ترامب.
فقد مؤشر ستاندرد آند بورز500 أكثر من 4.5% من قيمته منذ نشر هذه التغريدة. ولكن سرعان ما عاد كل من مؤشر داو جونز الصناعي، وناسداك إلى الصعود بنسبة 0.8% يوم الثلاثاء 7 مايو، إلا أن المعنويات السلبية بقيت مسيطرة على الأسواق.
بشكل عام، ينظر المشاركون في السوق على نطاق واسع إلى النزاع التجاري الصيني الأمريكي على أنه نزاع من شأنه أن يغرق اقتصادات كلا البلدين، ويأخذ السوق العالمية في هذا الاتجاه.
أعلنت الصين بالفعل عن فرض رسوم انتقامية على حوالي 60 مليار دولار من البضائع الأمريكية التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من يونيو، ردا على مبادرة ترامب بزيادة التعريفات على الواردات الصينية من 10% إلى 25%.
يخشى المستثمرون من تأثير التعريفات الجمركية على ثقة الشركات وثقة المستهلك والظروف المالية، فقد تخلق التوترات المتزايدة صعوبات أمام الشركات من أجل التخطيط للاستثمار، مما سيؤدي إلى انخفاض الأرباح مستقبلا. وفي الوقت نفسه، سيؤذي هبوط سوق الأسهم ثقة المستهلك والإنفاق، مما قد يؤدي إلى تآكل الأرباح وثقة الأعمال.
حاليا، ليس من الواضح ما إذا كان أي من الجانبين مستعدًا للمخاطرة بالانهيار التام للمحادثات، مع وجود خطر حدوث أضرار اقتصادية عالمية في الميزان.
من جانب آخر، لا يمكن للمستثمرين التركيز فقط على الأزمة التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بل أن هناك جانبا مهما لطالما كان عاملا مؤثرا رئيسيا على الأسواق الأمريكية، وهو المجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. حيث أن الفارق الرئيسي بين تصحيح الربع الحالي والرابع هو أن الاحتياطي الفيدرالي تحول إلى صديق للأسهم وليس عدوا لها، ونقصد بذلك تغيير البنك المركزي في سياسته النقدية في وقت سابق من هذا العام من نية لرفع أسعار الفائدة إلى التزام الحذر والترقب. مستويات التضخم في الوقت الراهن لا تحث المجلس الاحتياطي الفدرالي على رفع أسعار الفائدة، حيث أنها مستقرة، ومن الواضح جدا انخفاض نمو الأسعار بشكل كبير مقارنة بالارتفاع الذي شهدته في صيف عام 2018.
في حال تم التوصل إلى اتفاق تجاري رسمي بين الولايات المتحدة والصين في الشهر المقبل، فإن هناك احتمالا قويا بأن تعود المؤشرات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها القديمة، لكن إذا انهارت الصفقة، فقد تسجل وول ستريت هبوطا بنسبة 10% وأكثر.
وهناك احتمال آخر، رغم أنه مستبعد، لكن كل شيء ممكن، حيث قد يتدخل البنك الاحتياطي الفدرالي عن طريق خفض أسعار الفائدة في حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري وتضرر الأسهم من ذلك.
يراهن الكثير من الخبراء على أن ابرام صفقة تجارية سيحدث في وقت قريب، ويعود ذلك إلى حرص ترامب الشديد إلى حل هذه النزاعات خوفا من انخفاض قيمة الأسهم التي ستضر بفرص إعادة انتخابه في عام 2020.