
الليرة التركية تصعد لكن غياب بوادر انفراج الأزمة الأمريكية ـ التركية يثير قلق المستثمرين
بيانات.نت ـ تعافت الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي يوم الجمعة، حيث بلغت الليرة التركية مستوى 5.80 دولار لكل دولار أي بزيادة بحوالي 0.4 في المئة مقابل الدولار. لكن استعادة العملة التركية البعض من قيمتها أمام الدولار لم يطمئن المستثمرين حيث تسيطر عليهم مخاوف بشأن النزاع الديلوماسي والتجاري مع الولايات المتحدة وخاصة استمرار احتجاز القس الأمريكي أندرو برونسون المتهم بالتجسس على تركيا وعلاقاته بمنظمات إرهابية.
وفي تغريدة لترامب يوم 16 أغسط ، اعتبر الرئيس الأمريكي القس الرهينة “برونسون” بمثابة “رهينة وطنية عظيمة” وانتقد تركيا “للاعتقال القس المسيحي الرائع”. وأضاف ترامب: “لن ندفع شيئًا لإطلاق سراح رجل بريء ، لكننا سنضغط على تركيا!
وليس “القس الأمريكي” هو الخلاف الدبلوماسي الرئيسي بين الولايات المتحدة وتركيا، بل أن الأزمة بدأت منذ تخطيط تركيا لشراء صاروخ إس 400 ذي الصنع الروسي المتطور – وهو الرمز الأكثر بروزًا لإضفاء علاقة أكثر ود مع موسكو وبالتحديد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – بينما تواصل تركيا في الوقت نفسه دورها كمورد ومشتري رئيسيي للمقاتلات الشبح الأمريكية F-35. الفكرة القائلة بأن حليف الناتو سيشتري نظام أسلحة رئيسي من منافس استراتيجي أثار غضب الكونجرس. كما أن مشروع قانون الدفاع الذي وقّع عليه ترامب للتو، على الأقل يمنع بشكل مؤقت بيع 100 مقاتلة إلى أنقرة ، ويقترح إلغاء تركيا كمورد ، على الرغم من حقيقة أن وزير الدفاع جيمس ماتيس عارض كليهما. وقال إن قطع هذه الصفقة على أنقرة سيؤخر الإنتاج لمدة تتراوح بين 18 و 24 شهرا ويزيد من تكلفة الطائرات. والآن سيضطر البنتاجون إلى صياغة المراجعة الشاملة للعلاقات مع تركيا ، وهي ممارسة مشحونة سياسياً بالنظر إلى مدى تدهورها.
كما زاد ترامب من التعريفات الجمركية المفروضة على السلع التي تصنع في الولايات المتحدة وتباع في تركيا،
كل هذا، أدى إلى انزلاق الليرة التركية ووضع أنقرة في ضغوط اقتصادية شديدة. فلدى تركيا ديون ضخمة مقومة بالدولار – في القطاع العام والخاص على حد السواء – وعملة ضعيفة تجعل من الصعب سداد هذه القروض. وعلى تركيا سداد ديون تبلغ حوالي 240 مليار دولار في غضون عام وحاليا يعاني الاقتصاد التركي من غياب الإجراءات المالية الضرورية والتحركات الهيكلية.
وبالتالي، فإن عدم ثقة المستثمرين في تعافي الليرة لديها مبرر قوي، ويبدو أن توقف الليرة على النزيف سيكون فقط في حالة اتخذت تركيا خطوة نحو تهدئة الأزمة السياسية خاصة إذا أطلقت سراح القس الأمريكي.