22 درجة مئوية
الأربعاء 18 فبراير 2026
الذهب صديق ترامب … كيف ذلك؟
By بيانات.نت

الذهب صديق ترامب … كيف ذلك؟

بيانات.نت ـ تسببت تصريحات وتغريدات ترامب الملتهبة في احد أكثر المجالات حساسية في السياسة الخارجية – ولا سيما فيما يخص ملف  كوريا الشمالية وإيران – في ارتفاع المخاطر بشكل كبير على الساحة الدولية. مما يعزز خطر نشوب حرب قد تكون نووية.

لا نعلم ان كان ترامب أو اولاده  دونالد الابن، اريك، أو إيفانكا يستثمرون في الذهب أو في أسهم المعدن الثمين، ولكننا شبه متأكدين أن ترامب هو أكبر صديق للمستثمرين في الذهب  منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون الذي “أغلق نافذة الذهب” فجأة وأنهى قابلية تحويل الدولار الامريكي إلى الذهب يوم 15 أغسطس 1971.

منذ أن تجاوز الذهب لحاجز 1,900 $ للأونصة في أغسطس 2011، توقع المحللون أن تراجع الأسواق سيكون طويل المدى، و قد يستمر لسنوات مما سيجعل الأسعار تنخفض إلى أقل بكثير من السعر الحالي 1,275 $. لماذا ؟ لأن الدولار لا يزال قويا جدا والاقتصاد الأمريكي في حالة جيدة – مع انخفاض نسبة التضخم و رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة تدريجيا وبدأ تقليص ميزانيته العمومية البالغة 4.5 تريليون دولار، وقد يصبح نسق هذه العملية اسرع إذا ما تم فعلا تغيير محافظ المجلس الاحتياطي الفدرالي – فإن ذرائع امتلاك الذهب قد أصبحت في الواقع ضعيفة.

لكن من الجانب السياسي، الوضع غير مطمئن، فبدلا من تهدئة التوترات, مثل ما يحاول عادة أن يفعل أي رئيس أمريكي, لا يكف ترامب على زيادة الأوضاع تأزما ، فهو من يقوم بنفسه في كل مرة بصب البنزين على كل النار. حيث قام مرارا بنعت  زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون  بـ “رجل الصواريخ الصغير” .

كما هدد بأنه  سيقوم “بإشعال النار والغضب” على كوريا الشمالية، وفى خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الماضي حذر من انه “سيدمر كليا كوريا الشمالية” إذا واصلت تهديدها للولايات المتحدة وحلفائها. ورد وزير خارجية كوريا الشمالية على هذا الخطاب قائلا أن كلمات الرئيس ترامب تشكل “إعلان حرب”.

وكلما حاول أي مسؤول في إدارة ترامب طمأنة العالم بأن السياسة الأمريكية صارمة ولكنها معقولة، فإن الرئيس نفسه يقول ما يناقضه. ففي نهاية الأسبوع الماضي مثلا، صرح وزير الخارجية ريكس تيلرسون في بكين أن الولايات المتحدة لديها “خطوط اتصال مع بيونغ يانغ”.و في غضون يوم واحد، أهان الرئيس علنا تيلرسون بلا هوادة من خلال تدوينة عبر حسابه على تويتر قائلا انه “أضاع وقته في محاولة للتفاوض مع كيم”  ، قائلا “سنفعل ما يتعين علينا القيام به”. فإذا كانت الدبلوماسية “مضيعة للوقت” حسب تعبير ترامب، فماذا يجب “القيام به”؟  الحرب على ما يبدو، فهذا هو البديل الوحيد المتبقي بعد الدبلوماسية.

وبينما تقترب كوريا الشمالية من القدرة على إرسال صواريخ باليستية نووية عابرة للقارات يصل مداها  إلى الأراضي الأمريكية، يحاول ترامب  تقويض الاتفاق الدبلوماسي بشان الحد من البرنامج النووي الإيراني.وقد وصف ترامب الاتفاق النووي الإيراني بأنه “واحد من أسوأ الاتفاقيات وأكثرها أحادية الجانب”، و “إحراجا” للولايات المتحدة. وكثيرا ما قال إنه سيعلن عدم امتثال إيران لذلك الاتفاق، على الرغم من أن إدارته أكدت مرارا التزام الجانب الإيراني بكل شروطها.

مثلما تصاعدت المواجهة مع كوريا الشمالية، يبدو أن ترامب يجاهد لاختلاق معركة جديدة مع إيران. وقال جيريمي بيرنشتاين الخبير في البرنامج النووي الإيراني “إذا تم إلغاء الاتفاق فان الإيرانيين يمكن أن يستأنفوا برنامج التخصيب الذي يخضع حاليا لمراقبة” وسيكون لديهم مواد نووية كافية لتصنيع صواريخ خلال بضعة أشهر.

ومن المؤكد أن العديد من الرؤساء الأمريكيين السابقين لم يوقفوا في وجه برنامج التسلح في كوريا الشمالية لأنهم على الأرجح كانوا غير راغبين في التضحية بأرواح مئات الآلاف من الكوريين واليابانيين. لكن يبدو أن هذا المعطى لا يعني الكثير بالنسبة للرئيس الحالي. حيت يبدو انه مصمم على إعلان حرب.

  • No Comments
  • أكتوبر 8، 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *