
الذهب: هل يدخل موجة صعود تاريخية جديدة؟
الذهب: هل يدخل موجة صعود تاريخية جديدة؟
بيانات .نت ,في مستهل التعاملات الآسيوية، واصل الذهب مسيرته الصاعدة مسجلًا مستويات تاريخية غير مسبوقة، بعدما نجح في تجاوز الحاجز النفسي البالغ 4,500 دولار للأونصة، في تطور يعكس تحوّلًا واضحًا في توجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مع تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي وترسّخ التوقعات بسياسة نقدية أميركية أكثر ميلاً إلى التيسير خلال المرحلة المقبلة.
بدايةً، جاء هذا الارتفاع القوي في ظل ظروف تداول استثنائية اتسمت بتراجع السيولة العالمية، نتيجة اقتراب عطلات نهاية العام. وقد ساهم هذا العامل في تضخيم التحركات السعرية، حيث أصبحت الأسواق أكثر حساسية للأخبار السياسية والاقتصادية، ما أتاح للذهب تسجيل قفزات متسارعة خلال فترات زمنية قصيرة.
وفي السياق الجيوسياسي، شكّل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا عامل دعم رئيسيًا للمعدن الأصفر، إذ أعادت هذه التطورات المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي وإمدادات الطاقة العالمية إلى الواجهة. ومع ازدياد القلق من تداعيات هذه التوترات، اندفع المستثمرون مجددًا نحو الذهب باعتباره ملاذًا تقليديًا لحفظ القيمة في أوقات الاضطراب السياسي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت رهانات خفض أسعار الفائدة الأميركية الزخم الصاعد للذهب، حيث ما زالت الأسواق تسعّر احتمالات تيسير نقدي إضافي خلال العام المقبل، رغم متانة بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية. وتُعد هذه التوقعات داعمًا أساسيًا للذهب، نظرًا لأن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد، ما يزيد من جاذبية المعدن النفيس مقارنة بأدوات الدخل الثابت.
في المقابل، لم تُفلح البيانات الاقتصادية الأميركية القوية، وعلى رأسها مؤشرات النمو والإنفاق، في كبح جماح الصعود، إذ فضّل المستثمرون التركيز على المسار طويل الأجل للفائدة بدلاً من القراءة قصيرة الأجل للأرقام الاقتصادية، وهو ما أبقى الطلب الاستثماري على الذهب قويًا ومتماسكًا.
ومع اقتراب عطلات الأعياد، ساد الهدوء معظم الأسواق العالمية، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا، وسط تحذيرات من أن انخفاض السيولة قد يؤدي إلى تقلبات حادة ومفاجئة في الأسعار، في حال ظهور أي مستجدات سياسية أو اقتصادية غير متوقعة.
وفي امتداد لهذا المشهد، واصلت بقية المعادن النفيسة والصناعية تسجيل مكاسب لافتة، حيث بلغت الفضة مستويات قياسية جديدة، بينما حافظ البلاتين على تداوله قرب أعلى مستوياته في أكثر من سبعة عشر عامًا. كما سجّل النحاس قممًا تاريخية جديدة، مدعومًا بتوقعات استمرار الطلب الصناعي العالمي وتحسّن آفاق النمو على المدى المتوسط.
ختامًا، تعكس التحركات الحالية للذهب حالة من الإجماع النسبي في الأسواق على أهمية المعدن الأصفر كأداة تحوط استراتيجية، في ظل تداخل عوامل متعددة تشمل التوترات الجيوسياسية، وتوقعات الفائدة، وضعف السيولة. وبينما قد تشهد الأسعار فترات من التماسك أو التصحيح المؤقت، يبقى الاتجاه العام صاعدًا ما دامت هذه العوامل قائمة.
التحركات السعرية :
ارتفع الذهب الفوري ليتداول قرب 4,492 دولارًا للأونصة بعد تسجيل قمة تاريخية جديدة، فيما بلغت عقود الذهب الآجلة مستويات قريبة من 4,521 دولارًا. كما سجلت الفضة والبلاتين والنحاس قممًا سعرية جديدة، في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الذي يشهده قطاع المعادن ككل.
هل تريد ان تعرف كيف تحقق المكاسب من خلال هذا السوق ؟.
www.infinityecn.com
- No Comments
- ديسمبر 24، 2025
