
الذهب يقفز بقوة في آسيا وسط عاصفة المخاوف المالية وتذبذب توقعات الفيدرالي
الذهب يقفز بقوة في آسيا وسط عاصفة المخاوف المالية وتذبذب توقعات الفيدرالي
بيانات . نت ,تشهد أسعار الذهب اليوم ارتفاعاً ملحوظاً في التداولات الآسيوية، مدفوعة بتنامي المخاوف المتعلقة بتوسع الإنفاق المالي في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما في اليابان، الأمر الذي عزز الإقبال على الملاذات الآمنة. ويأتي هذا الصعود كذلك في ظل عدم اليقين المحيط بقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة في ديسمبر، مع ظهور مؤشرات ضعف في سوق العمل قبل صدور محضر اجتماع الفيدرالي لشهر أكتوبر.
ورغم استقرار الدولار بعد مكاسبه الأخيرة، إلا أن هذا الاستقرار أسهم في الحفاظ على بعض القوة داخل أسواق المعادن. كما وجد الذهب دعماً إضافياً من المتداولين الساعين إلى التحوط وسط موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم العالمية، حيث يتزايد القلق من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا. وتترقب الأسواق صدور نتائج أرباح شركة إنفيديا (NASDAQ:NVDA)، إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي، لما قد تحمله من إشارات مؤثرة على حركة التداول.
سجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.6% ليصل إلى 4,092.51 دولار للأوقية، فيما ارتفعت عقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر بنسبة 0.7% إلى 4,093.79 دولار للأوقية، وذلك بحلول الساعة 08:54 صباحاً بتوقيت السعودية.
مخاوف مالية تعزّز الطلب على الملاذات الآمنة
جاءت مكاسب الذهب متزامنة مع اضطراب واضح في سوق السندات اليابانية، حيث دفعت الزيادة المتواصلة في عوائد السندات طويلة الأجل إلى تصاعد القلق بشأن القدرة على تمويل حزم الإنفاق الجديدة، بعدما تردد أن وزيرة المالية ساناي تاكايتشي تستعد للإعلان عن حزمة إنفاق قد تصل إلى 25 تريليون ين (نحو 163 مليار دولار)، وهي أكبر بكثير من التوقعات الأولية.
ووصلت عوائد السندات اليابانية لأجل 20 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بينما لامس العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. وتكتسب هذه التطورات حساسية خاصة كون اليابان أحد أكبر الدائنين العالميين، ما يجعل أي اضطراب في أسواق سنداتها عاملاً يمكن أن يمتد تأثيره إلى الأسواق الدولية، ولا سيما مع تراجع شهية المستثمرين تجاه deuda اليابان.
وزاد المشهد توتراً بعد تصاعد الخلاف الدبلوماسي مع الصين إثر تصريحات أدلت بها تاكايتشي بشأن تايوان، رغم مساعي طوكيو للتهدئة، الأمر الذي أضاف طبقة جديدة من القلق الجيوسياسي.
كما ارتفعت المعادن النفيسة الأخرى على نحو لافت؛ إذ صعد البلاتين الفوري بنسبة 0.9% إلى 1,547.96 دولار للأوقية، بينما قفزت الفضة بنسبة 1.3% إلى 51.3825 دولار للأوقية.
ترقب لقرار الفيدرالي ومحضر اجتماع أكتوبر
على الجانب الأمريكي، استفاد الذهب من حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الفيدرالي في ديسمبر، ولا سيما بعد بيانات طلبات إعانة البطالة التي عكست استمرار ضعف سوق العمل. وأسهمت هذه البيانات في رفع التوقعات—ولو بشكل طفيف—لاحتمال خفض أسعار الفائدة، رغم أن الأسواق ما تزال تميل نحو تثبيت المعدلات.
ووفق أداة CME FedWatch، تتسع احتمالات خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال اجتماع 10–11 ديسمبر إلى نحو 42.4%، مقارنة بـ62.4% الأسبوع الماضي، ما يعكس تراجعاً واضحاً في رهانات التيسير.
وتتجه الأنظار اليوم إلى محضر اجتماع الفيدرالي في أواخر أكتوبر للحصول على دلائل إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية، خصوصاً بعد أن أظهر أعضاء الفيدرالي انقساماً متزايداً بشأن خفض ديسمبر رغم إجماعهم شبه الكامل على خفض سابق بمقدار 25 نقطة أساس.
ويزيد الإغلاق الحكومي المطوّل من تعقيد المشهد، إذ يحرم صانعي القرار من البيانات الرسمية اللازمة، ما قد يدفع الفيدرالي إلى تبنّي نهج أكثر حذراً مع الميل نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ديسمبر.

- No Comments
- نوفمبر 19، 2025
