كيف كانت ردة فعل الصين على رسوم ترمب الجمركية ؟
Bayanaat.net – أفادت وزارة التجارة الصينية اليوم الاثنين أنها قدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية ردا على فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية مشددة جديدة دخلت حيز التنفيذ يوم أمس الأحد، على واردات بقيمة مليارات الدولارات من المنتجات الصينية.
وقالت وزارة التجارة في بيان نشر على موقعها الإلكتروني أن “الصين مستاءة للغاية وتعارض ذلك بشدة. وعملاً بقواعد منظمة التجارة العالمية، ستحمي بحزم حقوقها ومصالحها المشروعة”.
وكانت الصين والولايات المتحدة قد بدأتا الأحد، فرض رسوم جمركية إضافية على سلع كل منهما، وذلك في أحدث تصعيد بحرب تجارية مريرة رغم الدلائل على أن المحادثات بينهما بشأن تلك القضية ستستأنف هذا الشهر.
سرت الجولة الجديدة اعتباراً من الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش أمس، مع فرض بكين رسوماً نسبتها 5% على النفط الخام الأميركي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف نفط الولايات المتحدة منذ بدأ أكبر اقتصادين في العالم حربهما التجارية قبل أكثر من عام.
من جهتها، بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم نسبتها 15% على واردات صينية تتجاوز قيمتها 125 مليار دولار، منها أجهزة التحدث الذكية وسماعات البلوتوث إضافة إلى أنواع كثيرة من الأحذية.
ورداً على ذلك، بدأت الصين فرض رسوم على بعض السلع الأميركية ضمن قائمة مستهدفة تبلغ قيمتها 75 مليار دولار. ولم تحدد بكين قيمة السلع التي ستفرض عليها رسوماً أعلى اعتبارا من أمس الأحد.
وفرضت بكين رسوما إضافية نسبتها 5 و10% على 1717 سلعة مما إجماليه 5078 منتجا أميركيا. وستبدأ بكين تحصيل الرسوم الإضافية على بقية السلع في 15 سبتمبر أيلول.
وكانت إدارة ترمب قالت الشهر الماضي إنها ستزيد الرسوم القائمة والمقررة بنسبة 5% على واردات صينية بنحو 550 مليار دولار بعدما أعلنت بكين عن رسومها الانتقامية على السلع الأميركية.
ومن المقرر أن تسري الرسوم التي تبلغ نسبتها 15% على الهواتف الخلوية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة ولعب الأطفال والملابس اعتبارا من 15 ديسمبر كانون الأول.
هذا وتخوض الولايات المتحدة والصين معركة تجارية مريرة. ففي العام الماضي، تبادل أكبر اقتصادين في العالم فرض رسوم جمركية على بضائع بعضهما البعض تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.
وظل دونالد ترامب يتهم الصين منذ فترة طويلة بممارسات تجارية غير عادلة وبسرقات في مجال حقوق الملكية الفكرية.
وفي الصين، ثمة تصور بأن الولايات المتحدة تحاول كبح نهوضها.
وتظل المفاوضات بين الجانبين جارية لكنها لا تزال متقلبة. وتصاعد الخلاف بينهما بشأن قضايا، من بينها كيفية التراجع عن التعريفات الجديدة والتوصل إلى اتفاق.
ما هي السلع والبضائع التي تشملها الرسوم الجديدة؟
تشمل الزيادة الجديدة مجموعةً واسعة من البضائع لا سيما في قطاع الأغذية (لحوم الأبقار المقطعة والنقانق المصنوعة من لحم خنزير والفاكهة والخضار والحليب والأجبان والتوابل والمثلجات…)
وبحسب اللائحة الرسمية ستُفرض رسوم أيضاً على بعض السلع الرياضية مثل مضارب الغولف وألواح التزلّج على الماء والدراجات وآلات موسيقية وثياب رياضية وأثاث وأوان منزلية وحتى على كراسي الأطفال العالية.
وقال خبراء اقتصاديون من معهد “بيترسون” للاقتصاد الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرّاً له، إن قيمة السلع التي ستُفرض عليها رسوم جمركية جديدة هي 112 مليار دولار.
وتُضاف هذه السلع إلى منتجات صينية تفوق قيمتها 250 مليار دولار تخضع في الأصل لزيادة في الرسوم.
وبحلول نهاية العام الجاري، ستتمّ زيادة الرسوم على مجمل الواردات الصينية (تصل قيمتها إلى حوالى 540 مليار دولار بناء على أرقام العام 2018) في آخر دفعة مرتقبة في 15 ديسمبر.
وفي مؤشر إلى أن إدارة ترامب تخشى ربما آثار هذا التصعيد الجديد، لن تفرض رسوم على بعض المنتجات الرئيسية المتعلقة بالتسوّق في موسم عيد الميلاد قبل 15 ديسمبر.
وهذا الأمر يشمل الهواتف والحواسيب المحمولة وألعاب الفيديو وعدداً من الألعاب وشاشات الحواسيب وحتى بعض الأحذية والملابس الرياضية.
من جهتهتا ردت الصين عبر رفع رسومها الجمركية على منتجات أميركية بقيمة 75 مليار دولار على مرحلتين وفي الوقت نفسه.
ومع ذلك، بدا وكأنه يسعى إلى تهدئة القلق عبر تأكيد حصول لقاءات بين واشنطن وبكين. وصرح “ليس باستطاعتي قول أيّ شيء، لكنّنا نتحدّث مع الصين. لدينا محادثات مع الصين. ومن المقرّر عقد اجتماعات. هناك اتّصالات جارية”.
وأضاف “أعتقد أنّ اجتماع سبتمبر لا يزال قائمًا. لم يتمّ إلغاؤه. سنرى ما سيحدث”.
لم يؤكد الطرف الصيني حتى الساعة عقد مثل هذه اللقاءات أو الاجتماعات.
خلفية الأزمة الجمركية بين البلدين و آثارها
ومنذ آذار/مارس 2018، يشنّ ترامب حرب رسوم جمركية عنيفة لفرض التوصل معاهدة تضع حداً لممارسات تجارية يعتبرها غير عادلة مثل النقل القسري للتكنولوجيا الأميركية والإعانة الهائلة التي تحصل عليها الشركات الصينية الحكومية.
وتبدو هذه الاستراتيجية حتى الآن غير مجدية رغم أنها تُثقل كاهل الاقتصاد الصيني. ورفضت بكين التفاوض تحت التهديد وتظهر أنها صارمة في موقفها.
وحذّر صندوق النقد الدولي مؤخراً من أن هذا التصعيد الجديد في الرسوم الجمركية قد يتسبب بتراجع النمو الاقتصادي الصيني بشكل كبير.
وبالإضافة إلى الصين، من المتوقع ان يتباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل أساسي على المبادلات التجارية، وفق صندوق النقد الدولي.
في الولايات المتحدة، يشهد النمو تباطؤا. لكن ترامب يعتبر أن الرسوم الجمركية “ليست المشكلة” منتقداً بشدة السياسية النقدية التي ينتهجها البنك المركزي.
ويلقي الغموض بشأن نتيجة هذا النزاع بثقله على استثمارات الشركات ومعنويات الأسر الأميركية.
وسجّلت ثقة المستهلكين في أغسطس أقوى تراجع منذ ديسمبر 2012، بحسب دراسة أجرتها جامعة ميشيغن.
لقد أثر هذا النزاع على الاقتصاد العالمي وأضر بالأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم.