
ثلاث سيناريوهات متوقعة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين
بيانات.نت ـ تدهورت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشكل واضح، وأصبح السيناريو الاساسي الآن هو أن البلدين لن يتوصلا إلى اتفاق رسمي حتى انتخابات عام 2020. في هذا السيناريو، نرى طريقين ممكنين. واحد بدون صفقة ولكن استمرار الخلافات الحالية دون مزيد من التصعيد (احتمال بنسبة 35%). الآخر هو حرب اقتصادية شاملة نرى فيها تصعيدًا كبيرًا للحرب التجارية (احتمال 25%).
وما زلنا نتصور أيضًا سيناريو (احتمال بنسبة 40%) يقوم فيه دونالد ترامب بتخفيض مطالبه على الصين للتوصل إلى اتفاق في عام 2020، في حال اشترت الصين كميات كبيرة من المنتجات الزراعية.
إن الصداع الكبير الذي يواجهه ترامب فيما يتعلق بانتخابات عام 2020 هو الضرر الكبير الذي تسببه الحرب التجارية للمزارعين الأمريكيين. هؤلاء هم الناخبون الحاسمون في الولايات المتأرجحة الرئيسية، حيث أن شعبيته حسب الاستطلاعات الأخيرة ضعيفة.
بشكل عام، نرى زيادة واضحة في المخاطر التجارية على النمو الاقتصادي خلال العام المقبل.
وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى نقطة منخفضة جديدة في هذا الأسبوع، مع تسمية الولايات المتحدة للصين بأنها “متلاعب بالعملة”. جاء ذلك عقب حركة حادة في زوج العملات USD / CNY ليتجاوز 7 يوان لكل دولار. أدت الزيادة المتوقعة في التعريفة الجمركية المقرر تفعيلها في 1 سبتمبر إلى ضغوط بيع على اليوان الصيني في بداية الأسبوع.
في الوقت الحالي، على الأقل يبدو أن كل من الولايات المتحدة والصين ليس مستعدين لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى صفقة.
ببساطة، الفجوة بينهما أكبر من أن يتم سدها، والعلاقة بينهما على جميع الجبهات قضت على الثقة في بعضهما البعض. لم تظهر محادثات التجارة في شنغهاي التي أجريت في الأسبوع الماضي أي تفاعل من الجانبين. لقد ترك التطور الأخير حالة من عدم اليقين حول الاتجاه الذي تسير فيه هذه الحرب التجارية.
سنعرض أدناه ثلاثة سيناريوهات محتملة للاتجاه الذي يمكن أن تسير فيه الحرب التجارية:
السيناريو 1 (بنسبة 35%): بدون صفقة ولكن ليس حربا اقتصادية شاملة
نتوقع في هذه الحالة أن يستمر الجمود ولكن بدون تصعيد، حيث ستستمر العقوبات الأمريكية على شركة هواوي الصينية سارية المفعول، لكن لن تزيد الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على البضائع الصينية.
ماذا سيكون الأساس المنطقي لمثل هذا السيناريو؟ أولاً، قد يصل ترامب إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكن عقد صفقة تجارية على الإطلاق لأن الصين ببساطة لا تتعاون بما فيه الكفاية. قد لا ترغب الصين ببساطة في عقد أي صفقة.
ربما قد تتمسك الصين بإلغاء التعريفات الجمركية كاملة في إطار استغلال موقف ترامب الضعيف الذي يستعد للانتخابات في العام المقبل، وليس من مصلحته خلق المزيد من المشاكل.
ربما تكون المواجهة الأمريكية على جميع الجبهات، بما في ذلك هونغ كونغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي ومبادرة الحزام والطريق، قد دفعت الصين إلى استنتاج أنه لا ينبغي لها أن تمنح ترامب أي شيء يمكن أن يساعده في إعادة انتخابه.
في الوقت الذي سيتخذ فيه الديمقراطيون موقفًا متشددًا، ومن المرجح أن يبنوا تحالفًا واسعًا للضغط على الصين، فمن غير المرجح أن يكون هذا أكثر تحديًا مما تواجهه الإدارة الحالية. قد تخشى الصين أيضًا أن يتمكن ترامب من إعادة التعريفات الجمركية بعد الانتخابات.
إذن ما هي القوة التي يمكن أن تمنع الحرب التجارية من التصعيد أكثر إذا لم تكن هناك صفقة مطروحة؟
إذا استمر الاقتصاد الأمريكي في الضعف واستمرت الأسواق في التقلب السلبي، فقد يحد هذا من حجم تشديد ترامب على الصين. يمكن أن يؤدي الانتقام والمخاوف المتزايدة من الركود إلى إضعاف الاقتصاد الأمريكي وأسواق الأسهم أكثر من اللازم.
وهو لا يناسب ترامب الذي مازال يراهن على اقتصاد قوي ومستويات تاريخية للأسهم الأمريكية بينما يتجه إلى انتخابات عام 2020.
السيناريو 2 (25%): لا صفقة وتصعيد الحرب التجارية
هناك نتيجة أخرى محتملة في سيناريو عدم وجود صفقة هي أن يقرر ترامب تصعيدها أكثر. قد يعتقد أنه سوف يربح أكبر عدد من الناخبين من خلال التحول إلى استراتيجية كونه قاسياً على الصين قدر الإمكان، أو من خلال وضع الصين تحت ضغوط كبيرة.
وقد يؤدي ذلك إلى حرب اقتصادية شاملة تستلزم توسيعًا كبيرًا لضوابط التصدير، وزيادة في الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على الصادرات الصينية البالغة 300 مليار دولار وربما فرض عقوبات على الكيانات المالية الصينية بتقييد وصولها إلى الأصول الأمريكية والدولار الأمريكي. وقد يستلزم الأمر أيضًا حربًا على العملة يستخدم فيها ترامب صندوق استقرار الصرف التابع لوزارة الخزانة لإضعاف الدولار الأمريكي مقابل اليوان الصيني.
وستكون هذه الإجراءات تصعيدًا كبيرًا للغاية نعتقد أنه سيؤدي إلى إلقاء الاقتصاد العالمي إجمالا في ركود ولن يقتصر على الإضرار بالاقتصاد الصيني. حتى التحفيز السياسي الكبير على المستوى العالمي لن يكون قادراً على تجنب الركود. الآثار السلبية في هذا السيناريو هو إضرار نمو الاقتصاد الأمريكي وسوق الأسهم الأمريكي، وهما مسألتان يراهن عليهما ترامب ويعتبرهما سلاحا في الانتخابات الرئاسية القادمة. ومع ذلك، لا يمكننا استبعاد مبالغة ترامب في تقدير قوة الاقتصاد الأمريكي واختيار برنامج انتخابي “لتعليم الصين درسًا” وإثبات أنه مرشح قوي وجريء.
السيناريو 3 (40%): التوصل إلى صفقة في عام 2020
السيناريو الأخير هو أن ترامب لن يتخلى عن عقد صفقة مع الصين. على الرغم من أن رد فعله كان قويًا في هذا الأسبوع من خلال وصف الصين بأنها “متلاعب بالعملة”، إلا أنه لم يتخذ بعد مزيدًا من الإجراءات، مثل الحفاظ على ضوابط التصدير على هواواي. قام مستشاره الاقتصادي لاري كودلو بتخفيف حدة الوضع أمس الأربعاء بقوله إن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن محادثات تجارية مع الصين في واشنطن خلال شهر سبتمبر، وأن ترامب يمكن أن يكون مرنًا بشأن التعريفات الجمركية.
وبالتالي، يبدو أن البيت الأبيض لم يغلق الباب تمامًا أمام الصفقة، وهذا دليل على أنه لا يزال يفضل التوصل إلى الصفقة بدل التصعيد.
إذا لم تكن استطلاعات الرأي التي أجراها ترامب في الانتخابات جيدة حتى عام 2020، فقد يقرر في وقت ما مقابلة الصين في منتصف الطريق والتوصل إلى اتفاق مهما كان الثمن.
استطلاعات الرأي الحالية في بعض الولايات المتأرجحة الرئيسية لا تبدو جيدة للغاية. في ولايتي أوهايو وويسكونسن التي تنتشر فيها المزارع، انخفضت معدلات التأييد له كثيرًا منذ الانتخابات في عام 2016. في ميشيغان أيضًا تراجعت شعبية ترامب، لأنها مركز صناعة السيارات، التي تتعرض بدورها إلى ضغوط الحرب التجارية والتعريفات الجمركية.
لقد فاز ترامب بجميع الولايات المذكورة أعلاه في عام 2016 ولا يمكنه تحمل خسارتها في عام 2020. إنه بحاجة إلى أكثر من 270 صوتًا انتخابيًا للفوز بالانتخابات الأمريكية وكان قد حسل على 303 صوتًا في عام 2016 لأنه تمكن من التغلب على معظم الولايات المتأرجحة المهمة – بعضها من هذه مع هامش ضيق جدا. يمكن أن يخسر بسهولة إذا استحوذ الديمقراطيون على ولايتي أوهايو وميشيغان.
تعتمد الصفقة أيضًا على ما إذا كانت الصين لا تزال ترغب في عقد صفقة مع ترامب.