22 درجة مئوية
الثلاثاء 17 فبراير 2026
  • By موقع بيانات.نت
  • No Comments

هل أن بوريس جونسون مستعد لإنهاء أزمات الاقتصاد البريطاني ؟

Bayanaat.net – بعد أسابيع من الأخذ والرد حول من سيتولى منصب رئيس وزراء بريطانيا بعد تنحي تريزا ماي عن مهام وظيفتها، حسم بوريس جونسون الأمر بعد أن تمكن من الفوز بزعامة حزب المحافظين.

حيث نجح جونسون من حصد أصوات مؤيدة بلغت 92.153 ألف صوت من أعضاء حزب المحافظين ما يعني أنه هزم منافسه جيرمي هانت الذي حصد 46.656 ألف صوت، بحسب النتائج الصادرة يوم الثلاثاء.

وقد تقلد جونسون المنصب الجديد في الوقت الذي تعيش فيه المملكة المتحدة أحد أصعب فتراتها السياسية، فغموض مستقبل بريطانيا بشأن البريكست مع اقتراب تنفيذه يضع ثاني أكبر اقتصاد أوروبي فوق صفيح ساخن.

كما أن الظروف المحيطة بالمنصب الجديد ليست الأفضل، فتريزا ماي خلفت تركة اقتصادية معقدة حسب ما أشار محللون سياسيون.

وبقي الاسترليني تحت الضغط نتيجة عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية، حيث أن الجنيه الاسترليني منخفض بنحو 2.5%  منذ بداية العام الجاري.

  • مؤشرات النمو البريطاني

أما نشاط الخدمات في المملكة المتحدة فإنه يعاني من أدنى مستوياته في 3 أشهر وذلك عن شهر يونيو الماضي.

في حين انخفضت أسعار المنازل في لندن بأكبر وتيرة في 10 سنوات في مايو الماضي وذلك بنحو 4.4%.

هذا وقد سبق وان توقع بنك إنجلترا انكماش اقتصاد المملكة المتحدة في الربع الثاني من العام الجاري، وسط تراجع ملحوظ في استثمارات الشركات ترقبا لتطورات البريكست.

وسط وجود بعض إشارات النمو لكنها ضئيلة في خضم تلك المؤشرات السلبية، حيث زادت الأجور البريطانية بأسرع وتيرة في 11 عاما خلال الأشهر الثلاثة المنتهية  في مايو الماضي.

كما ارتفعت مبيعات التجزئة البريطانية في الشهر الماضي بعكس التوقعات وذلك بنحو 1، وكانت التقديرات تشير إلى أنها ستنخفض بنسبة 1.

وليست الأرقام السلبية فقط هي الأزمة أمام جونسون حيث أن بعض تصريحاته حول البريكست قبل تولي المنصب أقلقت الأسواق.

وأحياناً يمنح جونسون تصريحات مؤيدة للبريكست دون صفقة، ويتراجع عنها في أحيان أخرى، ليتلقى السوق بذلك إشارات متباينة حول مستقبل الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفي الشهر الماضي صرح جونسون أن البرلمان الآن مستعد لدعم تنفيذ البريكست دون اتفاق، “هزيمة كل من حزب العمل والمحافظين في الانتخابات الأوروبية تركت أعضاء البرلمان مصممين على إنهاء البريكست”.

  • استراتيجية البريكست

أكد جونسون أن استراتيجيته للبريكست هي استخدام التهديد المتعلق بتنفيذه دون اتفاق لإقناع الاتحاد الأوروبي بحذف مسألة الحدود الإيرلندية الجدلية من اتفاق الانسحاب الذي تفاوضت بشأنه ماي.

وبعد يومين من تلك التصريحات قال بوريس جونسون إن فرص مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي بدون صفقة هي “واحد إلى مليون”، كما أكد على أن تنفيذ عملية الخروج بدون صفقة بعيدة.

وبعد دقائق من إعلان جونسون رئيساً لوزراء بريطانيا قال إن البريكست سيُنفذ في موعده المحدد، “سوف نقوم بتنفيذ عملية الخروج يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول والاستفادة من كافة الفرص”.

اختيار بوريس جيد للاقتصاد البريطاني؟

من جهة أخرى بدأت تحذيرات المستثمرين في الظهور مع تصريحات جونسون التي فتحت الباب أمام إمكانية تنفيذ البريكست دون اتفاق، حيث حذر “مورجان ستانلي” من أن الجنيه الاسترليني قد يتراجع لمستوى التعادل أمام العملة الأمريكية بعد إتمام البريكست دون اتفاق، وهو سيكون بذلك أدنى مستوى على الإطلاق للعملة البريطانية.

وقد هوى الجنيه الاسترليني دون مستوى 1.10 دولار في عام 1985،  بعد قررت الحكومة الأمريكية خفض قيمة الدولار لمواجهة قوة العملة.

ويرى المصرف الأمريكي أن العملة البريطانية تتعرض لضغط بيع مكثف منذ أن انسحبت رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي من منصب قيادتها الحزبية.

في حين أن “بنك أوف أمريكا” فيرى أن تقلب العملة البريكانية ارتفع بشكل كبير الأسبوع الماضي وسط تجدد الفوضى السياسية في المملكة المتحدة والمخاوف الناتجة عن البريكست.

كما اتجهت المخاوف إلى مستقبل السياسة النقدية، وحذر ميشيل سوندرز عضو بنك إنجلترا من أن التباين بين افتراض بنك إنجلترا للحالة الأساسية للبريكست المرن، ومخاوف المستثمرين من أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، قد يعني أن توقعات مسؤولي البنك من غير المحتمل أن تكون “محركًا رئيسيًا السياسة النقدية”، مشيراً إلى أن ذلك قد يحول دون زيادة معدل الفائدة.

ورفع بنك “جولدمان ساكس” توقعات إتمام البريكست دون اتفاق من 15%  إلى 20%  بعد انتخاب بوريس جونسون، حيث يرى أن وجود بوريس جونسون على رأس القيادة البريطانية يعني أن المخاطر قد تتفاقم على نحو غير متوقع.

هذا وقد حذر مكتب مسؤولية الميزانية في المملكة المتحدة من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة من شأنه أن يدفع معدل البطالة إلى ما يزيد عن 5% ، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار المنازل بنحو 10%  وفي النهاية ستغرق بريطانيا في حالة ركود.

فيما أشارت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أن أي تنازلات الآن في البريكست تبدو وأنها أقل احتمالية، “وجهة نظرنا لاتزال كما هي تجاه إتمام البريكست دون اتفاق حيث نرى أنه سيكون له تأثيرات ائتمانية سلبية على السيادة البريطانية والمصدرين ذات صلة”.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 1.3%  العام الجاري، لكن هذه التوقعات تفترض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل منظم يتبعه انتقال تدريجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *