الذهب يختبر صلابة الدعم قبل قرار الفيدرالي وسط ضغوط التضخم والديون
By هديل ابو عيسى
الذهب يختبر صلابة الدعم قبل قرار الفيدرالي وسط ضغوط التضخم والديون
الذهب يختبر صلابة الدعم قبل قرار الفيدرالي وسط ضغوط التضخم والديون
بيانات.نتدخل الذهب أسبوعاً جديداً وهو يواجه اختباراً حاسماً لاتجاهه، بعدما أظهرت تحركات نهاية الأسبوع أن ارتفاع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية لم يكن كافياً لدفع المستثمرين إلى التخلي عن المعدن النفيس. وبينما تستعد الأسواق لقرار الاحتياطي الفيدرالي، تتركز الأنظار على قدرة الذهب على الحفاظ على تداولاته فوق منطقة 4300 دولار، في ظل تزايد الضغوط القادمة من عوائد السندات الأمريكية وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي.
وأغلق الذهب الفوري عند 4348.93 دولاراً للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة عند 4390 دولاراً، ليظل الفارق بين السوقين قريباً من 41 دولاراً. ويعكس استمرار تداول العقود الآجلة فوق السعر الفوري وجود علاوة مستقبلية، في وقت لم تظهر فيه موجة بيع قوية رغم ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وتكتسب هذه الصورة أهمية خاصة بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في أغسطس بنسبة 0.4% على أساس شهري، بينما بقي التضخم الأساسي عند 2.4% سنوياً، وهو ما أبقى الضغوط السعرية أعلى من المستوى الذي يستهدفه الفيدرالي.
الفائدة تضغط.. لكن الذهب يجد دعماً من المخاطر المالية
تبدو معادلة الذهب حالياً أكثر تعقيداً من العلاقة التقليدية بين أسعار الفائدة والمعدن. فمن جهة، يؤدي ارتفاع العوائد الأمريكية وتزايد فرص رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالدهب، ومن جهة أخرى، تثير مستويات الدين الحكومي الأمريكي ومخاطر سوق السندات مخاوف تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بأصول التحوط.
وتقترب عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من 5%، وهو مستوى مرتفع يعكس حساسية السوق تجاه التضخم والإنفاق الحكومي وحجم الدين. ومع تجاوز الدين الفيدرالي 40 تريليون دولار، أصبح مسار السياسة النقدية مرتبطاً بصورة أكبر بقدرة الاقتصاد الأمريكي وسوق السندات على تحمل تكاليف التمويل المرتفعة.
ولهذا السبب، يرى متعاملون أن أي هبوط للذهب عقب قرار الفيدرالي قد لا يتحول بالضرورة إلى اتجاه هابط طويل، خصوصاً إذا بقيت المخاوف المالية قائمة واستمرت مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار المرتبطة بالمعدن.
اجتماع الفيدرالي يحدد اتجاه الحركة التالية
ويأتي اجتماع الفيدرالي في مقدمة المحركات التي يمكن أن تحدد مسار الذهب خلال الأيام المقبلة. وتُسعّر الأسواق بالفعل احتمالاً مرتفعاً لرفع الفائدة ربع نقطة مئوية، ما يعني أن رد فعل الدهب قد يعتمد بدرجة أكبر على لهجة البنك وتوقعاته المستقبلية بدلاً من القرار نفسه.
فإذا جاء الفيدرالي أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق، فقد يتعرض الذهب لضغط إضافي من ارتفاع الدولار والعوائد، وقد يختبر مستوى 4300 دولار مجدداً. أما إذا اتسمت الرسائل الصادرة عن البنك بالحذر، خصوصاً بشأن تأثير السياسة النقدية على الاقتصاد وسوق السندات، فقد يجد المعدن مساحة لاستعادة الزخم الصعودي.
وتشير الحركة الأخيرة إلى أن منطقة 4300 دولار أصبحت محوراً فنياً مهماً؛ فالحفاظ عليها يعزز سيناريو التماسك وإعادة اختبار المستويات الأعلى، بينما قد يؤدي كسرها إلى زيادة الضغوط البيعية على المدى القصير.
المعادن الأخرى تتحرك في اتجاهات متباينة
ولا يقتصر المشهد على الذهب، إذ أظهرت بقية المعادن تحركات متفاوتة في نهاية الأسبوع. وارتفعت الفضة والنحاس بشكل محدود، بينما حقق البلاديوم مكاسب أقوى، في حين حافظ البلاتين على استقراره تقريباً.
وتعكس هذه التحركات اختلاف المحركات الأساسية بين المعادن؛ فالذهب والفضة يتأثران بقوة بتوقعات الفائدة والدولار والطلب الاستثماري، بينما يرتبط النحاس بدرجة أكبر بتوقعات النشاط الصناعي والإمدادات العالمية. أما البلاتين والبلاديوم فيتأثران أيضاً بالطلب الصناعي وقطاع السيارات.
التحركات السعرية للمعادن
المعدن
السعر
التغير
الاتجاه
الذهب الفوري
4,348.93 دولار
+0.75%
صاعد
الذهب الآجل
4,390.00 دولار
-0.39%
هابط
البلاتين
1,801.60 دولار
+0.03%
مستقر مائل للصعود
البلاديوم
1,315.00 دولار
+1.57%
صاعد
النحاس
14,226.78 دولار
+0.03%
مستقر مائل للصعود
الفضة
65.02 دولار
+0.14%
صاعد
وتبقى الصورة بالنسبة للذهب مرتبطة في الأيام المقبلة بثلاثة محاور رئيسية: قرار الفيدرالي، اتجاه عوائد الخزانة الأمريكية، وقدرة المعدن على الاحتفاظ بمنطقة 4300 دولار. وفي الوقت الذي أصبحت فيه احتمالات رفع الفائدة مرتفعة بالفعل في تسعير السوق، قد تنتقل أهمية المستثمرين سريعاً إلى ما سيقوله الفيدرالي عن المسار التالي للسياسة النقدية.
وبالتالي، فإن المعركة الحقيقية للذهب قد لا تكون حول قرار رفع الفائدة نفسه، وإنما حول ما إذا كان هذا القرار سيؤدي إلى موجة بيع جديدة، أم أن المخاوف المالية والطلب التحوطي سيعيدان جذب المشترين إلى السوق مع كل تراجع.