بيانات.نت ,استهلت أسعار الذهب تعاملات الخميس على استقرار نسبي، بعدما نجحت في تقليص جزء من خسائرها الأخيرة، بينما فضّل المستثمرون التزام الحذر قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكية، الذي يُنظر إليه باعتباره الحدث الأهم هذا الأسبوع لتحديد مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الترقب بعدما تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الفترة الماضية، دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ عام 2013، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة، وتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
الذهب يستعيد توازنه بصعوبة
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,043.23 دولارًا للأوقية، بعدما تمكن من التعافي من هبوطه دون مستوى 4,000 دولار خلال جلسة الأربعاء، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% إلى 4,054.67 دولارًا للأوقية.
ويرى متعاملون أن الارتداد الحالي لا يعكس تحولًا في الاتجاه، بقدر ما يمثل حالة من الترقب قبل صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، والتي قد تعيد رسم توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
الفيدرالي يتمسك بالتشدد
واصلت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، دعم توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما شدد على التزام البنك المركزي بخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مؤكدًا أن أي تغيير في السياسة سيظل مرتبطًا بوضوح مسار الأسعار والاقتصاد.
وتسببت هذه التصريحات في تعزيز رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يحد من جاذبية الدهب الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه، مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
تقرير الوظائف يحدد الاتجاه المقبل
تتجه الأنظار إلى بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر يونيو، والتي قد تكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت سوق العمل ستواصل إظهار قوتها، الأمر الذي قد يدعم استمرار التشدد النقدي، أو إذا بدأت تظهر مؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي، بما قد يخفف الضغوط على الد هب ويعزز فرص تعافيه.
ويؤكد محللون أن نتائج التقرير لن تؤثر على الدهب فقط، بل ستمتد آثارها إلى الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، وأسواق الأسهم والسلع.
التضخم لا يزال محور اهتمام الأسواق
رغم تراجع أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة، لا تزال المخاوف التضخمية قائمة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف بعض الصناعات والمواد الأولية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل الإبقاء على سياسته النقدية المشددة حتى تتراجع الضغوط السعرية بصورة أكثر وضوحًا.
ويعزز هذا السيناريو حالة الحذر في الأسواق، خصوصًا مع اقتراب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية التي قد تغير توقعات المستثمرين بشأن توقيت أي تعديل في أسعار الفائدة.
المعادن النفيسة والصناعية تتحرك بحذر
لم تقتصر حالة الترقب على الدهب، بل امتدت إلى بقية المعادن، التي سجلت تحركات محدودة مع انتظار المستثمرين للبيانات الأمريكية.
المعدن
السعر
التغير
الذهب الفوري
4,043.23 دولار للأوقية
▲ 0.3%
الذهب الآجل (أغسطس)
4,054.67 دولار للأوقية
▼ 0.7%
الفضة
59.26 دولار للأوقية
▲ 0.2%
البلاتين
1,582.94 دولار للأوقية
▲ 0.1%
البلاديوم
استقرار قرب مستويات الجلسة السابقة
تحركات محدودة
النحاس
تداولات مستقرة مع ترقب البيانات الأمريكية
استقرار
تدخل أسواق المعادن جلسة حاسمة، إذ ستحدد بيانات الوظائف الأمريكية ما إذا كان الدهب سيتمكن من توسيع مكاسبه التصحيحية، أو سيعود إلى اختبار مستوياته المنخفضة مجددًا في حال عززت البيانات توقعات استمرار الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية.
وفي ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، تبقى حركة الدهب مرتبطة بصورة وثيقة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، التي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، بينما يواصل المستثمرون تقييم مزيج من التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي بحثًا عن مؤشرات أوضح لمسار السياسة النقدية.